290

تحته بأجنحتهم، مضروبة بينهم وبين من دونهم حجب العزة وأستار القدرة، لا يتوهمون ربهم بالتصوير، ولا يجرون عليه صفات المصنوعين، ولا يحدونه بالأماكن، ولا يشيرون إليه بالنظائر. (1)

فكان (صلوات الله عليه) في ذلك كما وصف نفسه بقوله: لأنا بطرق السماء أعلم مني بطرق الأرض. (2)

فبهذا أوضح لنا عرفان صفات أفلاكها، وبين هيئات نفوسها وأملاكها، وكشف عن خواص نيراتها، واختلاف حركاتها، وهبوطها وصعودها، ونحوسها وسعودها، واجتماعها وافتراقها، وما أجرى سبحانه من العادة من حوادث العالم عند غروبها وإشراقها، وتأثيرات أشعة أجرامها في الأجسام الحيوانية والنباتية، وما أودع سبحانه في كرة العناصر من كمونها وظهورها بتقدير الإرادة الواحدية وأرانا أن القادر المختار قد جعل له التصرف في العالم العلوي كما جعل له التصرف في العالم السفلي، وأوجب له فرض الولاية على كل روحاني وجسماني، فلهذا ردت له الشمس وعليه سلمت، وانقادت له أملاكها وله أسلمت، وزوجه الجليل سبحانه بسيدة نساء الدنيا والآخرة في صفوف ملأهم، وزادهم بحضور عقدة نكاحه شرفا إلى شرفهم، وجعل نثار طوبى لشهود عرسه نثرا، وأثبت الإمامة والزعامة فيه وفي غرسه إلى حين حلول القيامة الكبرى.

فيا أصحاب الارصاد والزيجات، ومعتقدي التأثيرات بالاقترانات

Page 318