291

والامتزاجات، دسوا في التراب هامات رءوسكم، وامحوا اسطرلابكم وبطليموسكم، فهذا هو العالم المطلق الذي كشف الله له من حجب غيوبه كل مغلق وسقاه بالكأس الروية من عين اليقين، وجمع فيه ما تفرق في غيره من علوم الأولين والآخرين، فقال سبحانه وهو أصدق القائلين: (وكل شيء أحصيناه في إمام مبين) . (1)

اللهم فبحق ما أوجبت له من فرض الطاعة على العامة والخاصة، وجعلت له بعد نبيك الرئاسة العامة والخاصة، فصل على محمد وآل محمد وأرقمنا في دفاتر المخلصين من أرقائه وخدمه، وأثبتنا في جرائد المطوقين بطوق العبودية لخدمة شريف حرمه، إنك على كل شيء قدير.

[أن أمير المؤمنين علي (عليه السلام) هو أعرف الصحابة بعلم الفرائض والحساب]

ومنهم الحساب، وكان (صلوات الله عليه) أعرف الصحابة بعلم الفرائض والحساب.

روى ابن أبي ليلى أن رجلين جلسا يتغديان في سفر ومع أحدهما خمسة أرغفة، ومع الآخر ثلاثة، فمر بهما ثالث فواكلاه، فلما نهض أعطاهما ثمانية دراهم عوضا عما أكل.

فقال صاحب الخمسة: أنا آخذ بعدد أرغفتي وخذ أنت بعدد أرغفتك، فأبى صاحب الثلاثة، واختصما وارتفعا إلى أمير المؤمنين (عليه السلام).

فقال: هذا أمر فيه دناءة (2)، والخصومة فيه غير جميلة، والصالح أحسن.

فقال صاحب الثلاثة: لا اريد إلا مر الحق والقضاء.

فقال (عليه السلام): إن كنت لا ترضى إلا بمر القضاء، فإن لك درهم واحد

Page 319