Your recent searches will show up here
Tasliyat al-majālis wa-zīnat al-majālis
Muḥammad b. Abī Ṭālib al-Ḥāʾirī al-Karākī (d. 955 / 1548)تسلية المجالس و زينة المجالس
وبطليموس، وغيرهم ممن وضع قوانين العلوم الربانية، وشققوا الشعر في تحصيل القواعد الفلسفية، وغاصوا في بحار المعارف الإلهية، وهو (صلوات الله عليه) لم يتردد إلى عالم غير سيد المرسلين، ولم يكن بمكة وما والاها من البلاد من أرباب العلوم الإلهية وغيرها من يسند عنه ذلك، وإنما كانوا جاهلية أجلافا لا بصيرة لهم بالعلوم، ولا تمييز بين صحيح الفكر وفاسده، ولا استنباط دليل يهداهم إلى سبيل الرشاد، ولو كان لهم أدنى فكر صائب وترتيب مقدمات تهداهم إلى سواء السبيل لم يتخذوا الأصنام آلهة من دون الله، ولا نصبوا الأنصاب، ولا استقسموا بالأزلام، ولا بحروا البحيرة، ولا سيبوا السائبة، ولا وصلوا الوصيلة، ولا وأدوا البنات، ولا عظموا هبل واللات، ولم يعتقدوا من الجاهلية، ولا أبطلوا القول بالدليل القاطع، ولم يقلدوا آباءهم السالفين من لدن خندف إلى عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله).
وإنما سموا جاهلية لفرط جهلهم، وشدة عنادهم، وعدم انقيادهم، فإذا خرج رجل منهم لم يتردد إلى عالم، ولم يطالع ما دونه القدماء من المتألهة في دفاترهم عن المنطقي والطبيعي والإلهي والعلوم الرياضية من الحساب والهندسة وغيرها ، ثم أتى بكلام أبطل مقالهم، وأدحض حجتهم، وأبطل شبهتهم، ودل على وحدة الصانع سبحانه وقدمه، وحدوث ما سواه، وعلى قدرته واختياره، وعلمه بالحري الزماني وغيره مما كان قبل أن يكون وما هو كائن، ونزهه عما لا يليق بكماله، علم أن علمه من علم صاحب الشريعة الذي علمه بالوحي الإلهي من حضرة واجب الوجود سبحانه تعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا. (1)
Page 306