265

يعلم ما نزل فيه؟ ولو لا آية في كتاب الله سبحانه لأخبرتكم بما كان [وبما يكون] (1) وبما هو كائن إلى يوم القيامة، وهي هذه الآية: (يمحوا الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب) (2).

ثم قال (صلوات الله عليه): سلوني قبل أن تفقدوني، فو الذي فلق الحبة، وبرأ النسمة، لو سألتموني عن آية آية في ليل انزلت أم في نهار، مكيها ومدنيها، سفريها وحضريها، ناسخها ومنسوخها، ومحكمها ومتشابهها، وتأويلها وتنزيلها، لأخبرتكم به.

فقام إليه رجل يقال له ذعلب وكان ذرب اللسان (3)، بليغا في الخطب، شجاع القلب، فقال: لقد ارتقى ابن أبي طالب مرقاة صعبة لأخجلنه اليوم لكم في مسألتي إياه، فقال: يا أمير المؤمنين: هل رأيت ربك؟

قال: ويلك يا ذعلب لم أكن بالذي أعبد ربا لم أره.

قال: فكيف رأيته؟ صفه لنا.

قال: ويلك يا ذعلب، لم تره العيون بمشاهدة الأبصار، ولكن تراه (4) القلوب بحقائق الإيمان.

ويلك يا ذعلب، إن ربي لا يوصف بالبعد، ولا بالحركة، ولا بالسكون، ولا بقيام قيام انتصاب، ولا بجيئة ولا ذهاب، لطيف اللطافة لا يوصف باللطف، عظيم العظمة لا يوصف بالعظم، كبير الكبرياء لا يوصف بالكبر، جليل الجلالة لا

Page 293