266

يوصف بالغلظ، رءوف الرحمة لا يوصف بالرقة، مؤمن لا بعبادة، مدرك لا بمجسة (1)، قائل لا بلفظ، هو في الأشياء على غير ممازجة، خارج منها [على] (2) غير مباينة، فوق كل شيء لا يقال: شيء فوقه، أمام كل شيء ولا يقال: له أمام (3)، داخل في الأشياء لا كشيء في شيء داخل، وخارج من الأشياء لا كشيء من شيء خارج.

فخر ذعلب مغشيا عليه، ثم قال: ما سمعت بمثل هذا الجواب، والله لاعدت إلى مثلها.

ثم نادى (صلوات الله عليه): سلوني قبل أن تفقدوني.

فقام إليه الأشعث بن قيس، فقال: يا أمير المؤمنين، كيف تؤخذ الجزية من المجوس، ولم ينزل عليهم كتاب، ولا بعث الله فيهم نبيا؟

فقال: بلى، يا أشعث، قد أنزل الله عليهم كتابا، وبعث فيهم (4) نبيا، وكان [لهم] (5) ملك سكر ذات ليلة فدعا بابنته إلى فراشه فارتكبها، فلما أصبح تسامع به قومه فاجتمعوا إلى بابه، فقالوا: أيها الملك، دنست علينا ديننا فأهلكته، فاخرج نطهرك ونقيم عليك الحد.

فقال لهم: اجتمعوا واسمعوا كلامي، فإن يكن لي مخرج مما ارتكبت وإلا فشأنكم، فاجتمعوا.

فقال لهم: هل علمتم أن الله سبحانه لم يخلق خلقا أكرم عليه من أبينا آدم

Page 294