259

الناقتين؟

فقال لهم مرة بعد مرة، فلم يجبه أحد من الصحابة، فقام أمير المؤمنين (صلوات الله عليه)، فقال: أنا- يا رسول الله- اصلي ركعتين اكبر التكبيرة الاولى وإلى أن اسلم منهما، لا احدث نفسي بشيء من أمر الدنيا.

فقال: يا علي، صل صلى الله عليك، فكبر أمير المؤمنين ودخل في الصلاة، فلما سلم من الركعتين هبط جبرئيل، وقال: يا رسول الله، إن الله يقرئك السلام، ويقول: أعط عليا إحدى الناقتين.

فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إني شارطته أن يصلي ركعتين لا يحدث [فيهما] (1) نفسه بشيء من الدنيا، وإنه جلس في التشهد فتفكر في نفسه أيهما يأخذ.

فقال جبرائيل: إن الله يقرئك السلام، ويقول لك: إنه تفكر أيهما يأخذ، أسمنهما وأعظمهما فينحرها ويتصدق بها لوجه الله، فكان تفكره لله عز وجل لا لنفسه [ولا للدنيا] (2)، فبكى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأعطاه كلتيهما، وأنزل الله فيه: (إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد) (3) أي يستمع أمير المؤمنين باذنيه إلى ما تلاه بلسانه من كلام الله، لا يتفكر (4) بشيء من أمر الدنيا، بمعنى أنه حاضر القلب في صلاته لله. (5)

Page 287