..................................................................................
وأكثرهم له محبة، وأكثرهم منه خوفًا، وأحسن الناس خلقًا، فما من خلق كريم فاضل إلا وقد اتصف به وفاق الناس فيه، وكان أشرف الناس نسبًا، وأفصحهم لسانًا، وأحسنهم بيانًا، أوتي جوامع الكلم، قد شرح الله صدره، ورفع منزلته وذكره، وأوجب على من ذكره أو ذكر عنده أن يصلي عليه، ووعده إذا صلى عليه أن يصلي عليه جل وعلا عشرًا، وأوجب على جميع الثقلين طاعة أمره واجتناب نهيه، ووعد من أطاعه بالسعادة في الدارين، ومن عصاه بالشقاء فيهما، وأوجب عليهم محبته أكثر مما يحبون أنفسهم وأموالهم وأولادهم والناس أجمعين، وهو أول من تنشق عنه الأرض يوم القيامة، وأول شافع، وأول مشفع، وصاحب المقام المحمود - مقام الشفاعة يوم القيامة -، والحوض المورود، وصاحب الوسيلة - وهي أعلى منزلة في الجنة- وصاحب الكوثر - وهو نهر عظيم في الجنة -، وهو ﷺ حي في قبره حياة برزخية أفضل من حياة الشهداء إذ هو أفضل منهم بلا ريب، ومن قضى أكثر أوقاته في الصلاة عليه فاز بسعادة الدارين وكُفي همه وغمه، وغير ذلك كثير من فضائله الثابتة في الكتاب والسنة. ينظر: جامع الأصول، كتاب الفضائل ج٨، ومجمع الزوائد، كتاب علامات النبوة ج٨، والشفا لعياض، والدرر السنية ١/٢٣٠.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى ٢٧/٢٢٠:"والنبي ﷺ يجب علينا أن نحبه حتى يكون أحب إلينا من أنفسنا وآبائنا وأبنائنا وأهلنا وأموالنا، ونعظمه ونوقره ونطيعه باطنًا وظاهرًا، ونوالي من يواليه، ونعادي من يعاديه، ونعلم أنه لا طريق إلى الله إلا بمتابعته ﷺ، ولا يكون وليًا لله بل ولا مؤمنًا ولا سعيدًا ناجيًا من العذاب إلا من آمن به واتبعه باطنًا وظاهرًا. ولا وسيلة يتوسل إلى الله ﷿ بها إلا الإيمان به