263

Tashhīl al-ʿaqīda al-Islāmiyya

تسهيل العقيدة الإسلامية

Publisher

دار الصميعي للنشر والتوزيع

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٤ م (وأُعيدَ تصويرها في الطبعة الثالثة)

ثانيًا: تصوير الأولياء والصالحين
من المعلوم أن أول شرك حدث في بني آدم سببه الغلو في الصالحين بتصويرهم، كما حصل من قوم نوح ﵇، وقد سبق ذكر قول ابن عباس ﵄ في ذلك في مقدمة هذا المبحث"١".

وطاعته. وهو أفضل الأولين والآخرين، وخاتم النبيين، والمخصوص يوم القيامة بالشفاعة العظمى التي ميزه الله بها على سائر النبيين، صاحب المقام المحمود، واللواء المعقود، لواء الحمد، آدم فمن دونه تحت لوائه، وهو أول من يستفتح باب الجنة، فيقول الخازن: من أنت؟ فيقول: أنا محمد. فيقول: بك أمرت أن لا أفتح لأحد قبلك.
"١" يؤيد ذلك قوله ﷺ:" إن أولئك كانوا إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات بنوا على قبره مسجدًا، وصوروا فيه تلك الصور "رواه البخاري "٤٢٧" ومسلم "٥٢٨" من حديث عائشة ﵂ قال الحافظ ابن القيم الحنبلي في إغاثة اللهفان ص ١٨٨، ١٨٩ بعد ذكره لأثر ابن عباس السابق:"وقال غير واحد من السلف: كان هؤلاء قومًا صالحين في قوم نوح ﵇، فلما ماتوا عكفوا على قبورهم، ثم صوروا تماثيلهم ثم طال عليهم الأمد فعبدوهم، فهؤلاء جمعوا بين الفتنتين: فتنة القبور وفتنة التماثيل، وهما الفتنتان اللتان أشار إليهما النبي ﷺ في الحديث المتفق على صحته" ثم ذكر حديث عائشة السابق، ثم قال:"فقد رأيت أن سبب عبادة ود ويغوث ويعوق ونسرا واللات، إنما كانت من تعظيم قبورهم، ثم اتخذوا لها التماثيل وعبدوها، كما أشار إليه النبي ﷺ".
وقال الإمام القرطبي المالكي في المفهم في شرح حديث عائشة السابق ٢/٩٣١،٩٣٢:"إنما فعل ذلك أوائلهم ليأتنسوا برؤية تلك الصور، ويتذكروا بها أحوالهم

1 / 281