178

Ṭarīquka ilāʾl-ikhlāṣ waʾl-fiqh fīʾl-dīn

طريقك الى الإخلاص والفقه في الدين

Publisher

دار الاندلس الخضراء

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢١هـ/ ٢٠٠١م

ذ زانه، ولا كان العُنْف في شيءٍ إلا شانه" "١"، وقال ﷺ: "إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله، ويُعطي عليه ما لا يُعطي على العُنْف" "٢".
- ولابد أيضًا أن يكون حليمًا، صبورًا على الأذى؛ فإنّه لابد أن يَحْصل له أذىً، فإن لم يَحْلم ويصبر فإنه يُفسد أكثر مما يُصْلِح، كما قال لقمان لابنه: ﴿وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنْ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ﴾ "٣".
ولهذا أمر الله الرُسُل -وهم أئمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر- بالصبر، كقوله لخاتم الرسل ﷺ، بل ذلك مقرون بتبليغ الرسالة، فإنّه أول ما أُرسل أُنزلت عليه سورةُ: ﴿يا أيّها المدّثّر﴾، بعد أن أُنزلت سورة: ﴿اقرأ﴾، التي بها نُبّئ.
- فقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ "١" قُمْ فَأَنذِرْ "٢" وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ "٣" وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ "٤" وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ "٥" وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ"٦" وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ "٧"﴾ "٤".
- فافتتح آيات الإرسال إلى الخَلْق بالأمر بالإنذار، وختمها بالصبر.
- ونفْس الإنذار أمرٌ بالمعروف ونهيٌ عن المنكر؛ فعُلم أنه يجب بعده الصبر.
- وقال تعالى: ﴿وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا﴾ "٥".
- وقال تعالى: ﴿وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا﴾ "٦".

(١) أحمد، ٢٥١٨١، لكن بلفظ: (مَا كَانَ الرِّفْقُ فِي شَيْءٍ قَطُّ إِلا زَانَهُ وَلا عُزِلَ عَنْ شَيْءٍ إِلا شَانَهُ) .
(٢) مسلم، ٢٥٩٣، البر والصلة والآداب، وعند البخاري: (إن الله رفيق يحب الرفق في
الأمر كله) . ٦٩٢٧، استتابة المرتدين.
(٣) ١٧: لقمان: ٣١.
(٤) ١-٧: المدثر: ٧٤.
(٥) ٤٨: الطور: ٥٢.
(٦) ١٠: المزمل: ٧٣.

1 / 193