رأوا المنكرَ فلم يُغيّروه، أوشك أن يَعُمهم اللهُ بعِقابٍ منه" "١".
- ولأن الله تعالى، الذي أوجب القيام بهذا الواجب، قد أَمر أن تُراعى فيه صفاتٌ أو شرائط؛ فمَن لم يأتِ بها لا يكون أتى به حقيقةً، وإنما صورةً.
ومِن ذلك مراعاة العِلم والدليل، والحكمة، والرفق واللين، ورعاية المصالح ودفع المفاسد المعتبرة شرعًا، والصبر على الأذى.
(١) ابن ماجه، ٤٠٠٥، الفتن، وأحمد، ١، و١٧، و٥٤. وبينها اختلافٍ يسير.
شروط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:
ولا يكون عمله صالحًا إنْ لم يكن بعلمٍ وفقه، كما قال عمر بن عبد العزيز ﵁: "مَنْ عَبَد الله بغير علم كان يُفسد أكثر مما يُصْلح"، وكما في حديث مُعاذ بن جبل ﵁: "العلم إمامُ العمل، والعمل تابِعُهُ".
وهذا ظاهر؛ فإن القصد والعمل إن لم يكن بعلمٍ كان جهلًا، وضلالًا، واتّباعًا للهوى -كما تقدم-.
وهذا هو الفرق بين أهل الجاهلية وأهل الإسلام.
فلابد من العلم بالمعروف والمنكر.
والتمييز بينهما.
ولابد من العلم بحال المأمور وحال المنهي.
ومن الصلاح أن يأتي بالأمر والنهي على الصراط المستقيم، والصراط المستقيم أقربُ الطرق، وهو الموصل إلى حصول القصد.
- ولابد في ذلك من الرفق، كما قال النبي ﷺ: "ما كان الرفق في شيء إلا