170

Ṭarīquka ilāʾl-ikhlāṣ waʾl-fiqh fīʾl-dīn

طريقك الى الإخلاص والفقه في الدين

Publisher

دار الاندلس الخضراء

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢١هـ/ ٢٠٠١م

بالتصريح، أين هم من هذا الهدي النبوي!.
إننا في حاجة إلى وقفةٍ فاقهة للأسلوب الصحيح لتعليم ديننا، بحيث نُصْلح ولا نُفْسد، ونختار: إما الدرس وإمّا التلاميذ؛ فليس كل موضوع يَهُمُّ كل الناس، وليس كل درس يناسب كل الناس، وليس كل الناس يناسبهم كل درس.
وبعض الذين يسلكون المسلك الآنف الذكر في التعليم والدعوة، لو قلتَ له مثْلَ هذا، لقال لك: إن تعليم أحكام الله واجب. أو: لا حياء في الدين. إلى آخر ما هنالك من العبارات الواردة على هذا النحو التي يَخْرج بها قائلها عن الموضوع الذي نحن بصدده كليًّا!!.
نَعَمْ هناك أحاديث قد تدلُّ في ظاهرها على هذا المعنى الذي يَذهب إليه مَن يَسْلك هذا المسلك، مثل قول عائشة، ﵂: "نِعْمَ النِّسَاءُ نِسَاءُ الأَنْصَارِ لَمْ يَمْنَعْهُنَّ الْحَيَاءُ أَنْ يَتَفَقَّهْنَ فِي الدِّينِ" "١".
ومثله ما في الحديث أنه: "جَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ؛ فَهَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ مِنْ غُسْلٍ إِذَا احْتَلَمَتْ؟. قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "إِذَا رَأَتِ الْمَاءَ". فَغَطَّتْ أُمُّ سَلَمَةَ- تَعْنِي وَجْهَهَا-وَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوَ تَحْتَلِمُ الْمَرْأَةُ؟. قَالَ: "نَعَمْ، تَرِبَتْ يَمِينُكِ! فَبِمَ يُشْبِهُهَا وَلَدُهَا! ""٢". ونحو هذه الأحاديث.
لكن الأمر ليس على هذا الفهم- الذي يَستدِل بمثل هذه الأحاديث على

(١) علّقه البخاري في صحيحه، بصيغة الجزم، كتاب العلم، باب الحياء في العلم، وأخرجه ابن ماجه، ٦٤٢، الطهارة وسننها.
(٢) البخاري، ١٣٠، العلم.

1 / 185