ذلك المسلك-وذلك لأن هذه الأحاديث قد جاءت في دائرة مقامَيِ التصريح السابق ذكرهما اللذين يُصَرّح فيهما بمثل هذا. على أنّ النبيّ ﷺ ليس في كلامه هنا شيءٍ مِن التصريح الذي يَستدل له أصحاب هذا المسلك. وأما السائلة، فإنها تسألُ عن حكمٍ مِن أحكام الله لا يمكن لها أن تَعْرفه إلا بالتصريح بتلك العبارات، على أنها قد تأدبت في سؤالها، وقدّمتْ بين يدي سؤالها تلك العبارة المؤدّبة.
فلا حجةَ على ذلك المسلك.
فإلى الفقه والحكمة أيها الخطباء، ويا أيّها المعلمون والمدرسون، حَفِظَكم الله ورعاكم، وإلى الاقتداء بسيد الأنبياء ﷺ في الدعوة والتربية والتعليم.
المثال الثالث: مناقشةُ مسألة الاجتهاد في وسائل الدعوة
قد ذهب ببعضِ الناسِ الفهمُ إلى أنّ وسائل الدعوة توقيفية؛ مستدلين بأنّ الدعوة عبادةٌ، والعبادة توقيفية، وأن الدِّين قد كَمُل، وأنّ النبي ﷺ بيّنَ البيان المبين"١".
لكن هذا الفهم يحتاج إلى مناقشةٍ، وبيانٍ للصواب الذي تَدُلُّ عليه النصوص الشرعية ومقاصدها معًا. وفيما يلي وقفاتٌ مختصرة عند هذا الرأي:
- قد يَختلط أمران على القائلين بأنّ وسائل الدعوة توقيفية، هما:
الأول: كون المنهج في الدعوة توقيفيًا.
(١) قد أوْضح حكم الوسائل "، إيضاحًا شافيًا د. مصطفى مخدوم في: "قواعد الوسائل في الشريعة الإسلامية في الشريعة الإسلامية"، الرياض، دار إشبيليا،١٤٢٠هـ-١٩٩٩م.