270

Rawāʾiʿ al-buḥūth fī tārīkh Madīnat Ḥūth

روائع البحوث في تاريخ مدينة حوث

لو سار تربا لأحيا سالف الأمم

وبعد أن نلت منها ما أء مله

من الأماني غير الفاحش السقم

ناشدتها الله والحسن الذي ملكت

أن لا تفارقني يوما فلم أنم

وقلت ما الاسم؟ قالت وهي ضاحكة

مدينة العز والأمجاد والكرم

حوث التي قد بنت من كل مفخرة

وأنجبت سادة من أعرق الأمم

نسيتني أيها العاصي بهجرته

ولم تزرني بحق العهد والرحم

فقلت والله والتاريخ ما نسيت

روحي حماك فهل أيقنت بالقسم

وإنما جثتي من دون مهجتها

تغيبت عنك إشفاقا من الألم

لأن معركة الأحداث قد نزلت

على رباك فخفت الحكم بالنقم

نوائب الدهر قد ألقت قنابلها

وفجرتها ولم تستغن باللغم

واليوم يا هجرة الدنيا وزينتها

لك التحية من قلبي وملء فمي

تركت فيك من الإخوان أنبلهم

رمز الشبيبة فخر المجد فاغتنم

بالله بالله لا تجفى به أبدا

وقبل الطرف مني عنه والتثم

اه.

وكفى بهذه القصيدة لو لم يكن له من الشعر إلا هي لكفى، فقد أظهر فيها أصالته وحياته وحياة مجتمعه، ومحبته لوطنه، وإخلاصه لمولاه جل وعلا.

وقال رحمه الله تعالى:

وطني إليك تحيتي ... مزجت بعطفي والحنان

شوقي إليك ولوعتي ... قد أرهقا مني الكيان

ومدامعي تجري دما ... من مقلتي في كل آن

والقلب يخفق بالجوى ... خوفا عليك بأن تهان

أبدا أردد صرختي ... حتى الممات أو الأمان

مالي وللعيش الرغيد ... وفتنة الغيد الحسان

إني سأحمي موطني ... بالمرهفات وبالسنان

وأقول للدنيا اشهدي ... أني عزيز لا أهان

أيظن أني صامت ... فرعون مصر المستهان

لن أستكين ولن ألين ... له وإن طال الزمان بيدي سأحمل مشعلا ... للمكرمات بلا امتنان

Page 270