269

Rawāʾiʿ al-buḥūth fī tārīkh Madīnat Ḥūth

روائع البحوث في تاريخ مدينة حوث

[145] عبد الرب بن محمد ساري

هو السيد العلامة، الأديب اللبيب، الشاعر الفصيح، عبد الرب بن محمد بن علي بن حسن بن حسين ساري رضي الله عنهم.

مولده بمدينة حوث في سنة 1354ه.

وأخذ عن علمائها كالوالد العلامة زيد بن علي الكبير رحمه الله وغيره، حتى صار، عالما، عارفا، محنكا فطنا، أريبا أديبا، فصيحا شاعرا، متكلما، جمع بين خصال المجد المنيفة، والعالية الرفيعة، وله دور في الإصلاحات الخيرية والمصالح العامة، وله من الشعر الكثير الطيب، وسأختار هنا لقطات من شعره، وأبدأ بالقصيدة التي قالها في مدينة حوث:

وافت تميس فقلت البدر في الظلم

بلى هي الشمس قد ضاءت على الأمم

أم أنها آية العشاق قد نزلت

نموذجا من جنان الخلد والنعم

فقمت كالراهب القديس منحنيا

بهامتي نحوها في ساحة الحرم

وسرت أشعر في فرط الغرام بها

برعشة أفقدتني في الحياة دمي

وقلت من هذه الحسناء كيف غدت

كأنها ملك والناس كالخدم

هل أنني يقض فيما أشاهده

أم أنه يا ترى ضرب من الحلم

حاولت أدنو قليلا كي أسائلها

فما تماسكت في سيري على القدم

حتى جثوت صريعا من محاسنها

وزاد ما بي من ضعف ومن سقم

ظلت تتمتم في همسي مولهة

كعابد صار يتلو سورة القلم

وحينما صار حالي هكذا ضحكت

وقالت الله أكبر كيف لم تقم

قد قيل أنت شجاع مغرم دنف

متيم بسماع الغيد والنغم

أنا صريع الغواني وهي صادقة

فيما أقول وإني غير منهزم

لكن ما بي لا أقوى تحمله

لأنها بهرت قلبي فلم تلم

فقمت أخرى إليها وهي آخذة

يدي إلى قلبها الخفاق كالعلم

قبلتها ودموعي مزج أدمعها

وقبلتني على خوف فمل فمي فذقت ماء حياة من مقبلها

Page 269