191

قال: وكان سليمان بالموصل في اعتقال علي كوجك، فاتفق الأمير إيناج، وناصر الدين آقش، وشرف الدين كردبازو على إرسال الأمير مظفر الدين ألب أرغون صاحب قزوين إلى الموصل للوصول به، وكوتب صاحبها في طلبه. وكان زين الدين علي كوجك أطلقه عند علمه بوفاة السلطان محمد، وجهزه بعد التوثقة منه بالإيمان. فقدم واستقر بهمذان على سرير الملك، ودخل في طاعته سراة الترك، وانتظم أمره، واضطرم جمره.

ووافقه مخالفوه، ووفاه محالفوه. وأصبح بالأمير إيناج حل الدولة وعقدها، وبيده حبلها، وبأيده وصلها. وصار مظفر الدين ألب أرغون بن يرنقش صاحب قزوين الأمير الحاجب الأمين. وقلد وزارته شهاب الدين محمود بن الثقة عبد العزيز النيسابوري، وكان وزير إيناج فنذ1في الأقاليم أقلامه، ومضت بالأحكام أحكامه. وأعاد إلى وجه الوزارة ماءها الذهاب، وأوضح في إنارة آفاقها المذاهب. ولما رأى أنه ليس معه، وأنه ربما قصد سليمان ليدفعه. سير إليه بولاية أرانية منشورا، ونظم وضم ما كان هناك منثورا منشورا. وجعل ولاية العهد للملك أرسلان بعد سليمان، وتذلل الصعب وهان. وحسبوا أن السلطان بعد غموضه ينبه ولكأسه يريق، ومن سكره يفيق. فبقي على الشرب مكبا وللعب محبا.

وللعقل هاجرا، وللحم زاجرا. فلا جرم حالت حاله وساء مآله، وسنذكر ذلك بعد ذكر بعض الحوادث في أيامه، ونصل افتتاحه بافتتاحه.

ذكر وفاة الإمام المقتفي لأمر الله وجلوس ولده الإمام المستنجد بالله أبي المظفر يوسف أمير المؤمنين

قال-رحمه الله-: كان الإمام المقتفي لأمر الله، بعد الحصر، آثر أن يخرج إلى البلاد ليراها، ويثري ببركة حركته ثراها. فما حضر طرفا إلا خضره، وما نظر كنفا إلا نضره.

Page 373