263

Tārīkh al-ʿArab wa-ḥaḍāratihim fī al-Andalus

تاريخ العرب وحضارتهم في الأندلس

Publisher

دار الكتاب الجديد المتحدة - بيروت

Edition

الأولى

Publication Year

٢٠٠٠ م

Publisher Location

لبنان

تصدى يحيى بن غانية لقراقوش فهزمه في موضع محسن بالقرب من طرابلس، ثم سار ابن غانية صوب طرابلس ودخلها عنوة، بعد أن وصلته إمدادات عسكرية من أخيه عبد الله حاكم ميورقة، وأسر حاكم طرابلس ياقوت مولى قراقوش الذي بقي أسيرًا في ميورقة إلى أن دخلها الموحدون (١٠٤)، ثم سار ابن غانية صوب قابس وشدد الحصار عليها فدخلها عنوة في عام ٥٩١ هـ/١١٩٥ م (١٠٥).
خلال عصر الخليفة الموحدي أبي عبد الله محمد الناصر (٥٩٥ - ٦١٠ هـ) تجددت الحروب بين الموحدين وابن غانية في إفريقية خلال ٥٩٥ - ٥٩٧ هـ بعد أن سيطر ابن غانية على أكثر بلاد افريقية، حيث سار السيد أبو الحسن بن السيد أبي حفص بقواته لملاقاة ابن غانية فأصيب بالهزائم المنكرة، وأجبرت فلوله على الفرار، وكان ذلك بالقرب من مدينة قسنطينة (١٠٦).
وفي الوقت نفسه تنافس يحيى بن إسحاق بن غانية وأحد قادة الموحدين المدعو ابن عبد الكريم على مدينة المهدية، فاستطاع ابن غانية السيطرة عليها بعد مفاوضات ومناورات طويلة ذهب ابن عبد الكريم وولده ضحية هذا الأمر (١٠٧). واستكمل ابن غانية سيطرته على إفريقية، فسيطر على مدينة باجة ثم دخلت مدينة بسكرة وبونة في طاعته (١٠٨). ثم سار ابن غانية بعد ذلك صوب مدينة تونس في عام ٥٩٩ هـ/١٢٠٣ م ودخلها بعد حصار طويل، وقبض على السيد أبي زيد وأعوانه (١٠٩)، ثم سار صوب جبل نفوسة فأرجعه إلى الطاعة بعد إعلان أهله العصيان (١١٠)، وبذلك أصبح ابن غانية سيد إفريقية بلا منازع وخطب فيها لبني العباس في بغداد (١١١).
وخلال حروب بني غانية في بلاد إفريقية حصلت أمور في الجزائر الشرقية غيرت موازين القوى فيها، ففي عام ٥٨١ هـ/١١٨٦ م استطاع قائد الخليفة الموحدي المنصور علي بن الربرتير الذي كان معتقلًا في جزيرة ميورقة (الخليفة الموحدي أرسل سفيره علي

(١٠٤) ابن خلدون، العبر، ج ٦، ص ١٩٤ - عنان، المرجع السابق، ص ١٩٥.
(١٠٥) أيضًا، ج ٦، ص ١٩٤ - محمد المرزوقي، قابس، ص ١٩٢.
(١٠٦) ينظر، المراكشي، المعجب، ص ٣١٤ - ابن خلدون، العبر، ج ٦، ص ٢٤٦.
(١٠٧) الوزير السراج، الحلل السندسية، ص ٢٥٥ Bell، op. Cit، P١١١.
(١٠٨) ابن خلدون، العبر، ج ٦، ص ١٩٥ - عنان، المرجع السابق، ص ٢٥٥.
(١٠٩) ابن أبي دينار، المؤنس، ص ١١٥ - الوزير السراج؛ المرجع السابق، ص ٢٥٦.
(١١٠) أبو رميلة، علاقات، ص ١٧٢.
(١١١) ابن خلدون، العبر، ج ٦، ص ٢٤٨.

1 / 276