264

Tārīkh al-ʿArab wa-ḥaḍāratihim fī al-Andalus

تاريخ العرب وحضارتهم في الأندلس

Publisher

دار الكتاب الجديد المتحدة - بيروت

Edition

الأولى

Publication Year

٢٠٠٠ م

Publisher Location

لبنان

هذا إلى الجزائر الشرقية يدعو أهلها إلى الطاعة. فسجنه بنو غانية هناك) أن ينتهز غياب معظم أمراء بني غانية في أفريقية فيتصل ببعض الجنود المسيحيين المرتزقة الذين كانوا في خدمة بني غانية والراغبين في العودة إلى بلادهم، فوعدهم بتحقيق ذلك، فقام معهم بانقلاب ضد حكم بني غانية، وانضم إليهم حاكم الجزيرة السابق محمد بن إسحاق بن غانية الذي كان أخوته قد خلعوه واعتقلوه بالجزيرة، فأقامه الثوار حاكمًا على الجزيرة باسم الموحدين ثم عاد علي بن الربرتير إلى مراكش بعد أن سرح الجند المسيحيين وأعادهم إلى بلادهم حسب الوعد (١١٢). على أن نفوذ الموحدين على جزيرة ميورقة لم يدم طويلًا، إذ سرعان ما علم بنو غانية في أفريقيا بأخبار هذا الإنقلاب فسارع الأمير عبد الله بن غانية بالرجوع إلى الجزيرة عن طريق صقلية، واستطاع عبد الله دخول الجزيرة ففر أخوه محمد إلى الأندلس حيث ولاه الموحدون حكم مدينة دانية (١١٣). وفي الوقت نفسه حاول الخليفة المنصور إنقاذ جزيرة ميورقة. فأرسل الأسطول إليها إلا أن زمام الأمور كان قد أفلت من يده، وبخاصة وأن أسطول ملك أراجون الإسباني بيدرو الثاني تدخل لصالح أهل ميورقة (١١٤).
إلا أن جزيرتي يابسة ومنورقة وقعتا تحت سيطرة الموحدين في عام ٥٨٣ هـ/١١٨٧ م وبقيت كبرى الجزر ميورقة خارجة عن طاعة الموحدين (١١٥)، وحاول عبد الله بن غانية استرجاع هاتين الجزيرتين فلم يفلح (١١٦).
ولما استفحل أمر بني غانية في إفريقية، أدركت الدولة الموحدية أن القضاء عليهم في إفريقية، يجب أن يسبقه القضاء على مركز قوتهم في جزيرة ميورقة، لأن هذه الجزيرة كانت بمثابة المورد الذي يغذي بني غانية في إفريقية بالرجال والعتاد، لذلك رأى الخليفة الموحدي الناصر لدين الله (٥٩٥ - ٦١٠ هـ) أن استقرار نفوذ الموحدين في إفريقية لن يستتب إلا إذا استولى على جزيرة ميورقة قاعدة بني غانية، ولهذا صمم على السيطرة عليها (١١٧).

(١١٢) مراجع الغناي، سقوط دولة الموحدين، ص ٢١٥ - عنان، المرجع السابق، ص ١٥٧ - العبادي، في تاريخ المغرب والأندلس، ص ٣٦٠.
(١١٣) أبو رميلة، علاقات، ص ١٧٥.
(١١٤) العبادي، المرجع السابق، ص ٣٦١.
(١١٥) عنان، المرجع السابق، ص ١٥٨.
(١١٦) أبو رميلة، علاقات، ص ١٧٧.
(١١٧) العبادي، المرجع السابق، ص ٣٦٧ - مراجع الغناي، المرجع نفسه، ص ٢٢٨.

1 / 277