262

Tārīkh al-ʿArab wa-ḥaḍāratihim fī al-Andalus

تاريخ العرب وحضارتهم في الأندلس

Publisher

دار الكتاب الجديد المتحدة - بيروت

Edition

الأولى

Publication Year

٢٠٠٠ م

Publisher Location

لبنان

١١٨٧ م (٩٦)، وعرفت هذه المعركة بمعركة سهل عمرة (٩٧).
كان لهزيمة سهل عمرة وقع مؤثر في نفس الخليفة المنصور الموحدي الذي سار بنفسه من تونس في رجب من عام ٥٨٣ هـ/١١٨٧ م واتجه جنوبًا صوب القيروان، ومن هناك بعث كتابًا إلى ابن غانية وحلفائه ينذرهم بوجوب الدخول في الطاعة، فلم يكتف علي بن غانية بعدم رد الجواب بل اعتقل أيضًا سفير الخليفة الموحدي (٩٨).
بعدها سار المنصور بقواته صوب الحمة فنشبت المعركة بين الطرفين في شعبان من عام ٥٨٣ هـ/١١٨٧ م وانتهت هذه المعركة بهزيمة ابن غانية وحليفه قراقوش، حيث استطاع خليفة الموحدين دخول قابس فسيطر على اتباع قراقوش وماله من ذخائر ومتاع، فأرسلها جميعًا إلى مراكش (٩٩). ثم سار الخليفة المنصور صوب مدينة توزر ففتحها ثم دخل مدينة قفصة وأرجعهما إلى الطاعة، ثم رجع إلى مدينة تونس (١٠٠).
نتيجة انتصار خليفة الموحدين هذا، خذل قراقوش وابن زيان زعيم الغز حليفهم ابن غانية، فراسلوا خليفة الموحدين طالبين العفو منه والدخول في طاعته. وبعدها سار المنصور لضرب قبائل العرب التي تعاونت مع ابن غانية فألحق بهم الهزائم وهجّر زعماء الخلاف وأتباعهم إلى بلاد المغرب الأقصى، وبعد أن رتب أمور تونس غادرها إلى مراكش في عام ٥٨٤ هـ/١١٨٨ م (١٠١). وفي العام نفسه ٥٨٤ هـ/١١٨٨ م مات علي بن إسحاق بن غانية بعد أن فشل في الاستيلاء على بلاد الجريد (١٠٢). وتولى الأمر أخوه يحيى بن إسحاق بن غانية الذي بدأ ولايته بالحرب مع قراقوش، الذي أعلن العصيان على الموحدين أولًا، ومن ثم سيطر على بعض المناطق التي كانت تحت سيطرة علي بن إسحاق بن غانية ثانيًا (١٠٣).

(٩٦) مراجع الغناي، المرجع السابق، ص ٢١٨ - عنان، المرجع السابق، ص ١٦١.
(٩٧) ابن الأثير، الكامل، ج ١١، ص ٢١٢ - المراكشي، المعجب، ص ٢٧٣ - Bell، op. Cit، P: ٧٧- ٧٨.
(٩٨) أبو رميلة، علاقات، ص ١٦١.
(٩٩) محمد المرزوقي، قابس، ص ١٨٣ - Bell، op. Cit، P: ٨٢
(١٠٠) المراكشي، المعجب، ص ٢٧٣ - ابن خلدون، العبر، ج ٦، ص ٢٤٤ - الناصري، الاستقصا، ج ٢، ص ١٤٤ - ابن الأثير، الكامل، ج ١١، ص ٢١٢.
(١٠١) أبو رميلة، علاقات، ص ١٦٣ - جوليان، تاريخ أفريقيا الشمالية، ج ٢، ص ١٤٩.
(١٠٢) المراكشي، المعجب، ص ٢٧٣ - الحميري، الروض المعطار، ص ١٩١.
(١٠٣) محمد المرزوقي، قابس، ص ١٨٩.

1 / 275