Tārīkh al-ʿArab wa-ḥaḍāratihim fī al-Andalus
تاريخ العرب وحضارتهم في الأندلس
Publisher
دار الكتاب الجديد المتحدة - بيروت
Edition
الأولى
Publication Year
٢٠٠٠ م
Publisher Location
لبنان
Genres
Islamic history
إسحاق بن غانية، وأما البلاد الواقعة شرقي بونة فمن حق قراقوش، وكان هذا الاتفاق في عام ٥٨١ هـ/١١٨٥ م (٨٩).
وبعد هذا الاتفاق حاول علي بن إسحاق السيطرة على البلاد التي أصبحت من ضمن حقه، فهاجم مدينة أشير واستولى عليها، إلا أن القوات الموحدية استرجعت المدينة بعد مقتل قائد الجيش المهاجم (٩٠). ثم سار علي بن غانية إلى مدينة توزر فاستولى عليها بعد عناء وذلك في عام ٥٨٢ هـ/١١٨٦ م (٩١)، ثم قصد جزيرة باشر وهي بالقرب من تونس فاستولى عليها، ثم حاصر مدينة تونس، ولكن يبدو أن علي بن غانية قد فشل في الاستيلاء عليها، فقصد في عام ٥٨٢ هـ مدينة قفصة فحاصرها واستولى عليها بمعاونة أهلها (٩٢).
وفي الوقت نفسه استولى قراقوش بمعاونة بعض العرب من بني ذياب على جبل نفوسة ثم سار يساعدهُ مسعود بن زمام شيخ بني رياح وسيطر على طرابلس وما جاورها (٩٣).
وبعد ذلك انضم قراقوش بقواته إلى قوات علي بن إسحاق بن غانية فقصدوا بلاد أفريقية (دولة تونس) فملكوها جميعًا ما عدا مدينتي تونس والمهدية لقوة تحصيناتهما، وبعدها تلقب علي بن غانية بلقب أمير المسلمين وأقام الدعوة للخلافة العباسية في هذه البلاد (٩٤)، واتبع ذلك سفارة ابنه وكاتبه عبد البر إلى بغداد فلقيا الترحاب من الخليفة الناصر الذي طلب بدوره من صلاح الدين الأيوبي أن يناصر بني غانية في أعمالهم (٩٥).
رأى الخليفة المنصور الموحدي أن أمر بني غانية وحليفهم قراقوش بلغ درجة كبيرة من الخطورة، فسار بقواته في عام ٥٨٢ هـ/١١٨٦ م صوب تونس، وبعد أن استراح فيها بدأ بإرسال قواته لمقاتلة بني غانية المرابطين قرب مدينة قفصة، فأوقع بنو غانية هزيمة منكرة بالقوات الموحدية التي رجعت فلولها مدحورة إلى تونس، وذلك في عام ٥٨٣ هـ/
(٨٩) ابن خلدون، العبر، ج ٦، ص ١٩١، ص ٢٤٣ - A.Bell، Les Benou Ghanya، P: ٥٦ - ٥٧.
(٩٠) عنان، عصر المرابطين والموحدين، ص ١٥٤.
(٩١) أبو رميلة، علاقات، ص ١٥٧.
(٩٢) ابن الأثير، الكامل، ج ١١، ص ٢١٢.
(٩٣) أبو رميلة، علاقات، ص ١٥٧.
(٩٤) ابن الأثير، الكامل، ج ١١، ص ٢١١ - ابن خلدون، العبر، ج ٦، ص ١٩٢.
(٩٥) سعد زغلول " العلاقة بين صلاح الدين والمنصور الموحدي " مجلة كلية آداب الإسكندرية، ج ٦ - ٧، لسنة ١٩٥٢ - ١٩٥٣، ص ٩٥ - ٩٦.
1 / 274