260

Tārīkh al-ʿArab wa-ḥaḍāratihim fī al-Andalus

تاريخ العرب وحضارتهم في الأندلس

Publisher

دار الكتاب الجديد المتحدة - بيروت

Edition

الأولى

Publication Year

٢٠٠٠ م

Publisher Location

لبنان

طرابلس، وعلى قراقوش التقوي مملوك صلاح الدين الأيوبي (٨٣).
سار الأمير علي بن إسحاق بالأسطول الذي يقوده رشيد الرومي، ونزل بجاية فسيطر عليها بسهولة لخلوها من وسائل الدفاع، وذلك في عام ٥٨٠ هـ - ٥٨١ هـ/١١٨٤ - ١١٨٥ م (٨٤).
تصدى والي بجاية الموحدي (أبو الربيع سليمان) للقوات الغازية، فانهزم أمامها إلى تلمسان فتحصن بها تحسبًا للظروف (٨٥).
وسار علي بن إسحاق بقواته فاتحًا المدن المهمة أمثال: مليانة ومازونة وأشير والقلعة، وامتنعت عليه مدينة قسنطينة. وقطع علي بن غانية الخطبة للموحدين في البلاد التي استولى عليها، وأمر بالدعاء للخليفة العباسي الناصر لدين الله (٥٧٥ - ٦٢٢ هـ) (٨٦).
ولما علم الخليفة الموحدي المنصور (٥٨٠ - ٥٩٥ هـ) جهز جيشًا بريًا قويًا وعهد قيادته إلى ابن عمه السيد أبي زيد بن أبى حفص، وجهز الأسطول البحري الذي خرج من سبتة معاونًا الجيش البري وفق خطة حربية واحدة (٨٧).
استطاعت الجيوش الموحدية المشتركة استرجاع المدن التي استولى عليها ابن غانية تباعًا، ودمرت الأسطول البحري وأسرت قائده رشيدًا الرومي وذلك في عام ٥٨١ هـ/ ١١٨٥ م، فهرب علي بن إسحاق وأخوه يحيى وأعوانهما إلى جوف الصحراء فعجز الموحدون عن اللحاق بهم (٨٨).
وصل بنو غانية إلى منطقة الواحات ببلاد الجريد وكسبوا ود قبائل العرب من بني رياح وبني جشم بالعطايا والهبات، وفي هذه الأثناء بلغ علي بن إسحاق بن غانية نزول شرف الدين قراقوش بقواته الغز بلدة الحامة في جهات طرابلس، فراسله من أجل التعاون بينهما لرفع راية بني العباس هناك، واتفقا على تقسيم البلاد التي يستوليان عليها سوية، فالبلاد الواقعة غربي بونة أي المغربين الأوسط والأقصى من حق علي بن

(٨٣) عنان، عصر المرابطين والموحدين، ص ١٤٨ - ١٤٩ - أبو رميلة، علاقات، ص ١٥٠.
(٨٤) ابن خلدون، العبر، ج ٦، ص ٢٤٣ - مراجع الغناي، سقوط دولة المرحدين، ص ١٧٧ - ١٧٨.
(٨٥) ابن الأثير، الكامل، ج ١١، ص ٢٠٦.
(٨٦) الغبريني، عنوان الدراية، ص ١٥، ص ٢٤ - ابن خلدون، العبر ج ٦، ص ١٩١، ص ٢٤٣ - المراكشي، المعجب، ص ٢٧٢ - أبو رميلة، علاقات، ص ١٥٢ - ١٥٤.
(٨٧) مراجع الغناي، سقوط دولة الموحدين، ص ١٨١.
(٨٨) أبو رميلة، علاقات، ص ١٥٥.

1 / 273