259

Tārīkh al-ʿArab wa-ḥaḍāratihim fī al-Andalus

تاريخ العرب وحضارتهم في الأندلس

Publisher

دار الكتاب الجديد المتحدة - بيروت

Edition

الأولى

Publication Year

٢٠٠٠ م

Publisher Location

لبنان

التجارية بحرية في حوض البحر المتوسط، وذلك في عام ٥٧٢ هـ/١١٧٧ م (٧٨).
كان بنو غانية في الجزائر الشرقية يشعرون بالأمان خلال قتال ابن مردنيش للموحدين، ولكن بعد وفاة ابن مردنيش وسيطرة الموحدين على شرقي الأندلس عام ٥٦٧ هـ/١١٧٢ م، شعر إسحاق بن غانية بالخطر فأخذ في مصانعة الموحدين والتودد إليهم بإرسال الهدايا الثمينة إلى حكامهم (٧٩).
ثم بعث الموحدون كتبهم إلى إسحاق بن غانية في عام ٥٧٨ هـ/١١٨٣ م يدعونه فيها إلى الدخول في طاعتهم، فامتنع عن ذلك بعد مشاورات طويلة مع أتباعه. ولما استشهد في عام ٥٧٩ هـ/١١٨٤ م خلفه ابنه علي في الحكم، الذي استغل الظروف السيئة التي مرت بها دولة الموحدين والمتمثلة في فشل قواتهم أمام مدينة شنترين ومقتل خليفتهم أبي يعقوب يوسف (٥٥٨ - ٥٨٠ هـ) في عام ٥٨٠ هـ/١١٨٤ م، ومبايعة الأمير الجديد أبي يوسف يعقوب بن يوسف الملقب بالمنصور (٥٨٠ - ٥٩٥ هـ)، وانشقاق بني عبد المؤمن على أنفسهم وامتناع بعضهم عن البيعة للأمير الجديد، فشجعت هذه الظروف علي بن إسحاق بن غانية على التمرد على دولة الموحدين، بل وأكثر من ذلك شحن قواته البحرية وقرر مهاجمة مدينة بجاية قاعدة الحكم في المغرب الأوسط (٨٠).
هناك جملة أسباب دفعت علي بن إسحاق إلى مهاجمة بجاية: منها معرفة أهل الجزائر الشرقية بأحوال هذه المدينة وأهلها بسبب التبادل بينهما (٨١)، ومنها الدعوات الكثيرة التي تلقاها أمير الجزائر الشرقية من أعيان هذه المدينة يدعونه فيها إلى القدوم (٨٢)، ومنها الخطط التي رسمها علي بن إسحاق والتي أملته بالتعاون مع خصوم الموحدين في المنطقة وهم: طوائف العرب من بني هلال، ورياح الذين قضى الموحدون على ثورتهم عام ٥٧٦ هـ/١١٨١ م، ثم الاعتماد على معونة بني حماد أصحاب بجاية الذين قضى الموحدون على ملكهم، بالإضافة إلى الاعتماد على بني مطروح في

(٧٨) المراكشي، المعجب؛ ص ٢٦٩ - عنان، دولة الإسلام، عصر المرابطين والموحدين، ص ١٤٦ - ١٤٧.
(٧٩) أبو رميلة، علاقات، ص ١٤٧.
(٨٠) ينظر، الحميري، الروض المعطار، ص ١٩٠ - ابن خلدون، العبر، ج ٦، ص ٢٤٣ - مراجع الغناي، سقوط دولة الموحدين، ص ١٧٧.
(٨١) الغبريني، عنوان الدراية، ص ٢٤.
(٨٢) المراكشي، المعجب؛ ص - ٢٧٠.

1 / 272