الحكومة المصرية بسببه رتبة الباشوية ومنحته أوسمة مختلفة من آثاره الأدبية كتابه المعنون ترجمان العصر عن تقدم مصر نشره سنة ١٨٧٤.
وأشهر الأدباء الذين غادروا هذه الفانية سنة ١٩١٤ رصيفنا (جرجي بك زيدان) ولد في بيروت في أواسط كانون الأول سنة ١٨٦١ ودرس في مدرسة طائفته المعروفة بالثلاثة الأقمار. ولما فتحت الكلية الأمريكية مدرستها الطبية كان بين أول الطلبة الذين انتظموا فيها وقد نشر عليه ابنه في الهلال خبر ما حدث في المدرسة من المنازعات التي كان فيها نصيب وافر ثم ما حصل بين المعلمين من الانقسام بسبب تعليم الإنكليزية بدلًا من العربية. على أنه لم يهمل دروسه الطبية حتى نال شهادة المأذونية فيها. ثم أنتقل إلى مصر سنة ١٨٨٢ وحرر مدة في جريدة الزمان المصرية ثم رافق الحملة الإنكليزية على السودان بقيادة غوردون باشا فقاسى فيها مدة ١٤ شهرًا ضروب الأتعاب ولقي أصناف الأخطار حتى نجا من أهوال تلك الحرب في أوائل السنة ١٨٨٥. فعاد إلى بيروت وصرف فيها سنة يشتغل مع أعضاء المجمع العلمي الشرقي ونشر إذ ذاك كتابه الألفاظ العربية والفلسفة اللغوية. ثم سنحت له الفرصة للسفر إلى إنكلترا فأكمل في لندن دروسه الطبية واجتمع بمشاهير المستشرقين وتردد على المتحف البريطاني. ثم عاد إلى مصر وزاول الكتابة والتعليم في مدرسة الأورثذكس الكبرى. ثم انتدبته مجلة المقتطف ليكتب فيها فنشر عدة مقالات مستحسنة حتى أمكنه من إنشاء مطبعة على حسابه أخذ تنشر فيها مجلته الهلال الشهيرة في تشرين الأول من السنة ١٨٩١ فلم يزل يديرها وينشئ مقالاتها إلى سنة وفاته. وله فيها سلسلة روايات تاريخية تكرر طبعها ونقلت إلى لغات شتى. ومن تأليفه التي أقبل عليها الجمهور لفوائدها كتاب تاريخ آداب اللغة العربية وتاريخ التمدن الإسلامي وتاريخ العرب قبل الإسلام وتاريخ مصر وجغرافيتها ومختصر تاريخ اليونان والرومان وتاريخ إنكلترا وأنساب العرب القدماء وطبقات الأمم وعجائب الخلق. ومما لم نستحبه له كتاب علم الفراسة الحديث مع ما فيه من الأوهام والخياليات. وأقبح منه تاريخ الماسونية العام الذي ذهب فيه إلى مذاهب صبيانية خرافية أعتبرها كحقائق راهنة. على إننا لا ننكر انه كان أحد أركان النهضة الأدبية الجديدة في الشرق الأدنى.