النهضة الأدبية. على أن ذلك الفضل يعود خصوصًا إلى نصارى الشام الذين لم يجدوا في وطنهم ما رغبوا فيه من سعة الحال وبسطة العيش والحرية المعتدلة فهاجروا إلى مصر ليمتعوا فيها بحضارتها تحت نظارة بريطانية العظمى. وما لبثوا أن تخصص بعضهم ممن تخرجوا في مدارس الأجانب في الشام للكتابة فنبغوا فيها كما تشهد لهم تأليفهم والصحف التي تولّوا إدارتها فنهجوا الطريق في ذلك لأهل مصر. وهانحن نذكر الذين اشتهروا في تلك الحقبة الأولى.
(عبد الله مراش) توفي في غرة القرن العشرين في ١٧ كانون الثاني ١٩٠٠ في مرسيلية وكان مولده في حلب في ١٤ أيار ١٨٣٩ وهو أخو فرنسيس الذي مرت لنا ترجمته بين أدباء القرن التاسع عشر وكلاهما من أسرة فاضلة عرف أصحابها بفضلهم ورقي آدابهم. تخرج عبد الله في الشهباء في مدرسة الآباء الفرنسيسيين ثم تعاطى التجارة فيها مدة واتسع في أعمالها وسافر إلى إنكلترا عميلًا لشركة من التجار في منشستر فأصاب ثروة واسعة. ثم عدل عن التجارة واشتغل بالآداب في باريس وفي إنكلترا وحرر في جرائدها العربية كمرآة الأحوال لرزق الله حسون ومصر القاهرة لأديب إسحاق والحقوق لميخائيل عورا وكوكب الشرق لأحد الفرنسويين وقضى أواخر سني حياته في مرسيلية. وكان عبد الله مراش يشبه رزق الله حسون في درسه للغة العربية ومعرفة تاريخ العرب والبحث عن الآثار العربية في مكاتب لندن وباريس ونسخة عنها ما يراه من نوادرها جديرًا بالذكر ينقل ذلك بخط بديع. وكان عبد الله ضليعًا بالإنشاء العربي يحسن الكتابة ويحرص على وضوح معانيها. وله فصول رائعة في الأخلاق والآداب وانتقادات حسنة على منشورات المستشرقين ورسائل شتى في العلوم العصرية والأحوال السياسية. وتعريبات لبعض كتابات الفرنسويين (اطلل الضياء ٢: ٣٤٤ و٤٩١) .
وممن اشتهروا في مصر من أهل الشام المرحوم (بشارة تقلا) أخو سليم وقرينه بإنشاء الصحافة والتأليف. ولد في كفر شيما في ٢٢ آب ١٨٥٢ وتوفي في ١٥ حزيران ١٩٠٢ عرف منذ حداثته بتوقد الذهن ودرس في المدرسة الوطنية ثم في المدرسة البطريركية وعلم مدة في مدرسة عين طورا. ثم لحق سنة ١٨٧٥ بأخيه الذي كان سبقه إلى الديار المصرية فأنشأ هناك في أوائل آب من السنة ١٨٧٦ جريدة الأهرام ثم