صدى الأهرام وكابدا بسبب الجريدتين عدة مشقات لما نشراه من المقالات الحرة وانتقاد أعمال الحكام والدفاع عن حقوق المصريين واستعانا بحماية فرنسة لرد غارات من يتعرض لهما. وسافر بشارة غير مرة إلى أوربة وزار عواصمها ثم رحل إلى الأستانة ونال من امتيازات سلطانها فضلًا عما نال من انعامات فرنسة كوسام جوقة الشرف ووسامات غيرها من الدول. ثم عاد إلى مصر ووسع دائرة جريدة الأهرام فوصل بجده ونشاطه إلى أن أصبحت بفضله في مقدمة الجرائد المصرية وقد خدم بها صوالح المصريين بازاء الاحتلال البريطاني وانتصر لفرنسة وحقوقها. أصيب في أواخر عمره بداء القلب فرجع إلى سورية فتوفى في وطنه.
وخدم مصر شاب آخر فمات في عز شبابه نعني به (خليل الجاويش) المولود في بيروت سنة ١٨٧٢ والمتخرج في مدارسها وخصوصًا في المدرسة البطريركية حيث درس العربية على الشيخ إبراهيم اليازجي ثم انتقل إلى مصر وخدم في حكومتها بضع سنوات. ثم تولى في الإسكندرية رئاسة تحرير جريدة الأهرام عدة سنين إلى أن شعر بانتهاك القوى فعاد إلى لبنان رجاء أن ينعش بهوائه قواه فلم يجد ما أمله فعاد إلى مصر وتوفي في حلوان في ٢١ شباط ١٩٠٢. ألف روايات أدبية ومنظومات شعرية نشر بعضها في مجلات مصر.
وفي مصر كانت وفاة أحد مواطنينا السوريين (نقولا بك توما) ولد في مدينة صيداء سنة ١٨٥٣ ودرس في مدرستها للآباء اليسوعيين ثم صار من أساتذتها وعلم في بعض مدارس لبنان حتى انتقل إلى مصر سنة ١٨٧٤ فانتظم مدة في سلك عمال دولتها. ثم تسنى له السفر إلى باريس فاجتمع فيها بأصحاب النهضة كالسيد الأفغاني والشيخ محمد عبدة وكتب عدة مقالات نشرها في جريدة مرآة الحال ثم عدل إلى فن المحاماة ولم يزل منكبًا على درس أصولها ومشكلاتها حتى برع فيها. وأنشأ مجلة الأحكام المصرية فزادت بها سمعته وأقبل عليها الجمهور فعدل عنها ولزم المحاماة حتى عد من نوابغها سالكًا فيها بكل جرأة إلى أن اضطرته الأمور مع انتهاك الصحة إلى السفر أوربة وفيها كانت وفاته في ٢٥ آب ١٩٠٥. كان نقولا بك في مرافعاته في القضاء بليغ الكلام يتدفق في بسط الدعوى وبيان غثها وسمينها لا يتلجلج لسانه في شرحها وتطبيقها على القوانين الشرعية وفيه قال بعض الشعراء: