286

Tārīkh al-ādāb al-ʿarabiyya fī al-qarn al-tāsiʿ ʿashar waʾl-rubʿ al-awwal min al-qarn al-ʿishrīn

تاريخ الآداب العربية في القرن التاسع عشر والربع الأول من القرن العشرين

Publisher

دار المشرق

Edition

الثالثة

Publisher Location

بيروت

فلو شامتِ الأعداءُ ما أنت فاعلٌ ... لرقَّت لها رُحمًا وأيةَ رقَّة
أتجهلُ ما للنفس من هول مَوقفٍ ... أمام العلي الديانِ في كل رهبةٍ
وفيهِ لإعلان الخفايا مظاهرُ ... على مشهد الأبصار من كل حَدْقةِ
مصاحفُها مفتوحةُ إذ تُرى بها ... ذنوبٌ ولم يُترَك بها قدرُ ذرَّةِ
فذرَهْا ولا تَعبأُ بظلٍ عبورُهُ ... يكونُ كطَرْف العين في كل سرعةِ
ولحنَّا بك عدة أناشيد تقوية في السيد المسيح والبتول الطاهرة نقلنا منها سابقًا بعض شذرات. ومما لم نجده في ديوانه زجليةٌ في سبت عازر:
لمَّا توفي عازرُ ... فورًا بلحدٍ بادورا
جثمانهُ مذ غادروا ... في جوف رمس قد غدا
اللازمة
يا عازرُ ربُّ الفدا ... وافاك لا تخشَ الردى
والموتُ ولَّى مذ بدا ... موّلى قديرٌ مُزْبدا
وختمها بقوله:
فقام من جوف الضريحْ ... في صوتهِ العالي يصيحْ
أنت العلي أنتَ المسيحْ ... مستوجبٌ أن تُعَبدا
الشيخ نجيب حداد
ولد في بيروت في ٢٥ شباط سنة ١٨٦٧ ورحل صغيرًا إلى الإسكندرية فتلقى في مدارسها العلوم. ولما حدثت الثورة العرابية عاد إلى بيروت فأتم بها دروسه في المدرسة البطريركية وكان رضع صغيرًا أفاويق الأدب في قرابة الشيوخ اليازجي وأمهُ كريمة الشيخ ناصيف فعاش مدة في معية أخواله الكرام. ولما سكنت الأمور في القطر المصري كرَّ راجعًا إليه وعكف على الكتابة في عدَّة جرائد أنشأها وكان رئيس تحريرها أو أحد كتبتها الأولين كلسان العرب وأنيس الجليس والسلام. إلا أن الأسقام لم تزل تنتابه حتى هصرت غصن حياته رطبًا قبل بلوغه الكهولة فمات في مصر في ٩ شباط سنة ١٨٩٩. وكان نجيب الحداد متضلعًا بالكتابة يجمع في إنشائه بين متانة العبارة وسهولتها. وله المقالات السياسية الحسنة. واشتهر بإنشاء الروايات أو تعريبها. وقد لقي بعضها إقبالًا ونجاحًا كرواية السيد للشاعر

1 / 287