شعر كثير تفنن فيه وأجاد وقد جمعه في ديوان طبع في مطبعتنا سنة ١٨٩٣ وفي صدره صورة ناظمه. وقد ختمه بقصائد تركية تشهد على براعته في اللغة العثمانية. وفي شعره منظومات متعددة تفيد تاريخ لبنان من السنة ١٨٥٠ إلى السنة ١٨٩٠ فمن ذلك قوله مهنئًا دولة رستم باشا عند قدومه إلى لبنان سنة ١٨٧٣ بقصيدة هذا مطلعها:
ما بالُ لبنانُ يبدي النَّوُرَ أنوارا ... هل وجهُ رُستمَ أهدى النُّور أنوارا
أو تلك ألطافهُ الحسناء مذ لمعتْ ... أزاحتِ الشمسَ التنوير أستارا
إلى أن قال:
حيُيّتَ لبنانُ كنْ بالله مُعتصمًا ... وكُن شكورًا بحمد الله مكثارا
ها قد أتى السرُّ والإقبال يُسعدهُ ... والضرُّ غاب مع العنقاءِ قد طارا
ضاءت مشارقنا لاحت بيارقنا ... طابت حدائقنا عَرْفًا وأَثمارا
جادت محابرنا زادت مخابرنا ... ناغت منابرنا سجعًا وأشعارا
حسَّفْتَنا سَنَنًا كمّلتنا سُنَنًا ... فوَّلتنا منَنًا شيَّدت أمصارا
مكنَّت مِحْرسَنا ملَّيت أرؤسنا ... خوَّلت أنفسنا بالخلدِ أخدارا
لا زلتَ يا علَمٌ تجثو لك أمَمٌ ... سيفٌ كذا قلمٌ ملّكت أحرار
وكان قال سابقًا لما تعين داود باشا أول متصرف نصراني على لبنان:
لنا البُشرى لقد نلنا انتصارا ... وفزنا في سرور لن يبارى
مليكُنا قد حبا لبنان قدرًا ... وخولَّهُ مقامًا واقتدارا
بوالِ من بني عيسى وزيرٍ ... وهذا الفخرُ وافانا ابتكارا
شدا باليمن تاريخ بفخرٍ ... وزيرٌ جاء نصرًا للنصارى
(١٨٦٢) وله من قصيدة يوبخ فيها الخاطئ ويستدعيه إلى التوبة.
ألا أُرفقْ بنفسٍ أنَّ كل نفائسٍ ... لديها بذي الدنيا أخسُّ الخسيسةِ
أأنت عدوّ النفس أم أنت خدنها ... فمن شيمة الأخوانِ صونُ الخدينةِ
أراك بلا الإشفاق تبغي عذابها ... وترمقها شذرًا بعينٍ غضوبةِ