255

هذا ما لا يصح قبوله في العقول السليمة الغير مكابرة بعقولها ، وقال تعالى : " وهل نجازي إلا الكفور " (¬1) ، و قال تعالى : " إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا " (¬2) ، فإذا كان الذي يأكل أموال اليتامى ظلما يصلون سعيرا ، ويقول تعالى : " وهل نجازي إلا الكفور " (¬3) ، ولا يسمى بالكفور إلا المشرك ، والمشرك لا يخاطب[220/ب] بأكل أموال اليتامى ظلما إنه يجازى بالنار ، إنما يخاطب أولا بإسلامه ؛ لأن له النار أكل أموال اليتامى أو لم يأكله .

فصح أن الخطاب لا يتوجه إلا للمؤمنين الفاسقين [208/ج]بأكل أموال اليتامى ظلما ، وصح بجزائه بالنار أنه من الكافرين كفر نعمة وقال تعالى : " يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما { 29 } ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما فسوف نصليه نارا وكان ذلك على الله يسيرا " (¬4) ، فصح أن كل من خالف الله تعالى بمعصيته له في شيء من دينه على وجه لا يسعه فهو كافر كفر نعمه إن لم يكن مشركا ومكذبا [ومتوليا على طاعة الله] (¬5) فصح أن من فعل ذلك من فسقة المؤمنين فحكمه كافر ؛ لأنه كان جزاؤه النار ، قال تعالى: " وهل نجازي إلا الكفور " (¬6) والمراد هنا كفر نعمة لا كفر شرك .

¬__________

(¬1) سورة سبأ:17.

(¬2) سورة النساء:10.

(¬3) سورة سبأ:17.

(¬4) سورة النساء:29و30.

(¬5) سقط في ب.

(¬6) سورة سبأ:17.

Page 256