256

فصح بصريح التنزيل والسنة و الصحابة ، وأئمة أهل المذاهب الأربعة ، وعلمائهم الأوائل ثبوت اسم الكفر[ لفساق] (¬1) المؤمنين بمعنى كفر نعمة[117/أ] ، وإن الكفر كفران كفر نعمة وكفر شرك ، والتنزيل تارة يطلقه على المشركين ولا يريد به كفر نعمة ، وتارة يسمي به فسقة المؤمنين ويريد به كفر نعمة ولا يريد به المشركين ، وتارة يجمع المشركين وفسقة المؤمنين باسم الكفر ، و يريد المشركين بكفر الجحود ، ويريد فسقة المؤمنين بكفر النعمة ، لما قال إما شاكرا وهو المؤمن التقي وإما كفورا كفر شرك[221/ب] وهم المشركون أو كفر نعمة وهم فسقة المؤمنين ففي الآية تقسيم على التأويل الصحيح .

فصح ما قاله الغزالي أن الشكر هو القيام بجميع ما ألزم الله المتعبد من عبادة القيام به من اعتقاد أو فعل أو كلاهما معا أو ترك ، وصح أنه هو الحق ، وصح ما ذكره الغزالي [209/ج] في كتابه كيمياء السعادة (¬2) من تضليله للمتأخرين من العلماء وأتباعهم من أهل المذاهب الأربعة في اعتقادهم في أئمتهم أنه لا يمكن أن يكون شيئا من أمور الشريعة فروعها أصح وأعدل مما قاله الأئمة الأربعة .

وانظر إلى تناقض مذاهب هؤلاء أصحاب المذاهب الأربعة حتى تنظر إلى كل أمر من مذاهبهم إلا وفيه أحكام عنهم متناقضة يناقض بعضها بعضا ، ولا تجد مذهبا من الثلاثة والسبعين مذهبا أشد وأكثر منه ترددا وتناقضا لبعضه بعض.

¬__________

(¬1) سقط في ب.

(¬2) أحد مؤلفات الإمام الغزالي وهي رسالة تتحد ث عن النفس وكيفية الرقي بها .

Page 257