Tamhid Fi Sharh
============================================================
الشهيد شح معالم العدل والتوحيل ومربوبا معها على سواء، فيجب آن يكون حاصله على هذه الوجوه دفعة واحدة، وفي هذا من التناقض والتنافي ما لا يخفى.
وأما ثانيا فكان يلزم فيمن لا يعرف هذه الحالة وهي كون الواحد منا مملوكا مربوبا ألا يعرف القبح والحسن، ونحن على قطع ممن ينكر الصانع ولا يعترف به أنه يعلم هذه الأحكام ويعترف بهذه القبائح والمحسنات، فثبت بما ذكرناه بطلان إضافة هذه الأحكام إلى هاتين الجهتين اللتين عليهما تعويلهم، ووجب إضافتها إلى وجوه تقع عليها وتكون هي المؤثرة في قبحها وحسنها.
المسلك الرابع طريقة ذكرها أبو الحسين، وحاصلها أنا نستفسرهم عن ماهية القبح وعن ما لأجله يقبح القبيح، فيقال لهم: ما معنى قولكم إن الفعل قبيح؟ فإن قالوا: معنى ذلك عندنا هو أنه فعل قد تعلق به النهي، قلنا: لو كان القبيح كما ذكرتم من كونه متعلق النهي لوجب ألا يعلم القبيح إلا من علم النهي؛ لأن ذلك هو معنى القبح على قولكم، ونحن نعلم ضرورة من حال العقلاء أنهم يعلمون القبيح وإن لم يخطر ببال أحدهم النهي، وكان يجب إذا قبح القبيح لمكان النهي أن يكون الوجه في حسن الحسن تعلق الأمر به، فكان يلزم الا تكون أفعال الله تعالى حسنة، وهذا نكر على قائله وشناعة.
فإن قالوا: معنى القبيح هو ما أخبر الله تعالى بقبحه قلنا: إن الخبر تابع المخبر عنه، فلا بد من حصول القبيح بتمامه حتى يصح الخبر عنه، وإن قالوا: إن القبيح هو ما استحق فاعله الذم، أو ماليس لفاعله أن يفعله. قلنا: هذا جيد، ولكن فلم استحق الذم بفعله دون سائر الأفعال، فإن قالوا: لأجل تعلق النهي به، قلنا: فكان يلزم إذا نهى أحدنا عن المحسنات أن تكون قبيحة، وإنه محال. فإن قالوا: إنه نهي مخصوص، فلهذا أفاد القبح دون غيره. قلنا: الخصوصية تفيد أمرين: إما لأنه نهي قديم، أو لأن الناهي قديم، وكل واحد من هذين لا تأثير لهما في القبح؛ لأن القبح هو أمر يختص الفعل، ويعود إليه سواء كان الناهي
Page 374