373

============================================================

السهيد شح معالمر العدل والتوحيد المسلك الثالث ليس يخلو إسناد هذه الأحكام أعني القبح والحسن والوجوب وسائر أحكام الأفعال المتفق عليها من وجوه ثلاثة: اما أن تكون مضافة إلى الوجوه التي تقع عليها كما ذكرناه. أو تكون مضافة إلى الأمر والنهي أو تكون مضافة إلى كوننا مملوكين ومربوبين، كما ذكروه. والأول هو المطلوب.

والثاني باطل لأمرين: أما أولا فكان يلزم ألا نعلم قبح هذه الأمور وحسنها إلا من علم الأمر والنهي؛ لأنهما الأصل عند مخالفينا في قبح المقبحات وحسن المحسنات، ووجه في قبحها وحسنها، فيجب أن يكون العلم بالقبح والحسن مترتب على معرفة الأمر والنهي ومسبوق بالعلم بهما، فيلزم فيمن لا يعرف النهي ولا الناهي ولا الأمر ولا الآمر كالملاحدة والبراهمة ألا يتحقق قبح هذه الأمور وحسنها، وبطلان ذلك معلوم ضرورة.

وأما ثانيا فلو كان القبح والحسن لمكان الأمر والنهي لكان يجب لو أمر الله بالظلم والكذب والإساءة وكفران النعم وجحود الإحسان وسب الأنبياء أن يكون حسنا لمكان أمره، وإنه لو نهى عن الايمان به وعن الشكر والإحسان وبر الوالدين وتعظيم الأنبياء أن تكون هذه الأمور قبيحة لمكان نهيه، ونحن نعلم ضرورة من عقولنا قبح هذه القبائح وإن تعلق الأمر بها، وحسن هذه المحسنات وإن تعلق النهي بها، وهذا يدل على أنه لا تأثير للأمر والنهي في حسن الأشياء وقبحها.

والثالث أيضا باطل لوجهين: أما أولا فلأن نسبة أفعالنا إلى هذه الحالة وهي كون الواحد منا مملوكا مربوبا نسبة واحدة، فكان يلزم أن تكون أفعالنا حسنة كلها أو قبيحة كلها أو واجبة؛ لأن كونه مخلوقا

Page 373