372

============================================================

الشهيد شح معالر العدل والنوحيل أما أولا فلأنا قد قررنا أنا متى علمنا هذه الوجوه علمنا قبحها، وإن لم نعلم شيئا آخر.

ال ومتى لم نعلم هذه الوجوه لم نعلم القبح وإن علمنا سائر الأشياء. فلو كانت علة القبح أمرا وراء هذه الوجوه مغاير لها لم يلزم من مجرد العلم بهذه الوجوه العلم بالقبح.

وأما ثانيا فلأنه لو جاز فيما يدور مع الشيء وجودا وعدما إسناده إلى غيره لزم إسناد المتحركة إلى غير الحركة، وإن كانت تدور معها وجودا وعدما، وذلك يفتح باب التشكيك في العلل والمعلولات، فلو جاز مع دوران القبح على هذه الوجوه وجودا وعدما إسناده إلى غيرها لزم ما ذكرناه: وأما ثالثا فنقول: إن ذلك المقارن الذي جوزتموه إما أن يمكن انفكاكه عن هذه الوجوه أو انفكاكها عنه أو لا يمكن، فإن أمكن انفكاكه عنها أو انفكاكها عنه لم يكن القبح دائرا مع هذه الوجوه وجودا وعدما، وقد فرضناه دائرا معها، هذا خلف، وإن لم يمكن انفكاكه عنها ولا انفكاكها عنه فحيث حصل تلك الوجوه حصل ذلك المقارن، فكانت علة القبح حاصلة، وهو المطلوب.

المسلك الثاني إذا وقع الضرر من القادر عليه المتمكن بحاله فلا يخلو من وجهين: فقد يقع ولا يكون قبيحا كقطع اليد في صلاح جميع الجسم وكضرب الصبي للأدب، وتحمل المرء السفر ومشقته لطلب الربح وغير ذلك.

وقد يقع ويكون قبيحا إذا كان خاليا عن نفع آو دفع ضرر أو عن أحد وجوه الاستحقاق، فلا بد من فاصل بين أن يكون الضرر قبيحا وبين ألا يكون قبيحا؛ لأنه لو لم يختص بأمر لأجله كان قبيحا وإلا لكان يختصه بالقبح دون سائر الأحكام ترجيحا لا لمرجح، وإنه باطل. وليس ذلك إلا كونه ظلما؛ لأن كل شيء قدرناه وجها في قبحه أمكن حصول قبحه من دونه، فيجب آن يكون الوجه في قبحه كونه ظلما.

Page 372