Tamhid Fi Sharh
============================================================
السهيل شح معالم العدل والنوحيل المراشد، كما نبه عليه تعالى في قوله: (ولكم في القصاص حياة)(1)، وقوله: (إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر) (2) وبقوله: (ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلا)(3)، فلا يكاد يخلو شرع مهد بساطه عن هذه الاستصلاحات.
فهذه زبدة أدلتهم وما عدا ما ذكرناه فيه تكرير وتطويل، فيجب الاكتفاء بهذا القدر.
المقام الثالث إذا ثبت ما ذكرناه من قضاء العقل بقبح هذه الأمور وحسنها، فقبحها وحسنها إنما بينا لأمور راجعة إليها ، ويدل عليه مسالك: الأول أنا متى علمنا هذه الوجوه - أعني كون الضرر ظلما وكون الخير كذبا وكذلك ن شكر المنعم وحسن التفضل - علمنا قبحها وحسنها، وإن لم نعلم شيئا آخر، ومتى لم نعلم هذه الوجوه لم نعلم القبح، وإن علمنا كل شيء. فلما دار القبح مع هذه الوجوه وجودا وعدما علمنا أن القبح معلل بهذه الأمور، فإذا تقرر ذلك فلو صدر من الله تعالى مثل هذه الوجوه وجب أن يحكم بقبحه لوجود علة القبح فيه.
لا يقال: لم لا يجوز في القبح وإن كان دائرا مع هذه الوجوه وجودا وعدما ألا يكون معللا بها، ولكنه معلل بأمر آخر. وإذا كان هذا محتملا بطل قولكم أن القبح معلل بهذه الوجوه.
لأنا تقول: هذا فاسد وبيانه بوجوه ثلاثة: - سورة البقرة: آية 179.
2- سورة المائدة: آية 91.
3 سورة الإسراء: آية 32.
Page 371