Tamhid Fi Sharh
============================================================
الشهيد شح معالمر العدل والنوحيل النوع الثاني يقتضي بطلان كونها أمورا شرعية، وذلك من وجوه: أولها وهو الأقوى أنه لو كان قبح هذه الأشياء وحسنها كما زعموه ثابتا من جهة الشرع لما قبح من الله تعالى شيء، ولو كان الأمركما قالوه لما قبح من الله تعالى إظهار المعجزة على الكذابين، وتجويز ذلك يسد باب معرفة النبوة؛ لأن مستند الفصل بين الكاذب والصادق ليس إلا أن الله تعالى لا يفعل القبيح، فلا يليق بحكمته تصديق الكذابين، فإذا كان لا يقبح منه قبيح لم يقطع بأنه لا يصدق الكذابين مع أنه لا يقبح منه أيضا.
وثانيها أنه لو كان القبح والحسن ثابتين بالشرع لحسن من الله تعالى الأمر بالكفر وتكذيب الأنبياء وتعظيم الأصنام والنهى عن الصدق والإحسان وشكر المنعم.
وثالثها أنه لو كان القبح والحسن بالشرع لتوقف وجوب الواجبات على مجيء الشارع، ولو كان الأمر كذلك لزم إفحام الرسل؛ لأن النبي ادعى الرسالة وأظهر المعجزة، فللمدعو أن يقول: إنما يجب علي النظر في معجزتك بعد معرفتي أنك صادق، فأنا لا أنظر إلى معرفة صدقك حتى لا يجب على امثال الأمر. وفي ذلك إفحامهم وبطلان المقصود بإرسالهم.
ال ورابعها لو كان حسن الأفعال لأجل الأمر من جهة الشرع لوجب ألا يكون في أفعال الله حسن بكل حال؛ لأن الحسن إنما هو لأجل الأمر، والأمر في حقه تعالى محال. ولو كان القبح لأجل النهي لكان أحدنا إذا نهى غيره عن العبادة والإنصاف والتفضل يقتضي قبحها، وهذا باطل قطعا ويقينا.
وخامسها لو لم يكن الحسن والقبح معلومين بالعقل لما جاز إسناد الأحكام إلى المصالح، وهذا يسد باب معرفة القياس، وهو مقطوع به، فتحريم القتل وشرب المسكر والربا والسرقة ونصب هذه العقوبات لمن اقتحمها إنما هو رعاية لمصالح الخلق وهداية لهم إلى
Page 370