367

============================================================

الشهيد ش معالمر العدل والنرحيد الفصل الثاني في الاستدلال على تقبيح العقل وتحسينه واعلم أنهم قد ساعدونا على أن العقل يقضي بالقبح والحسن بمعنيين: أحدهما ملاءمة الطبع ونفاره. والثاني كون الشيء على صفة كمال ونقص، فهذا القدر قد ساعدونا في أن مستنده العقل، والذي لم يقع عليه المساعدة هو القبح والحسن بالمعنى الثالث، وهو كون الفعل جهة للمدح والذم عاجلا وللثواب والعقاب آجلا، فعندنا أن القبح والحسن يقضي بهما العقل ضرورة بهذا المعنى كما يقضي بالأمور البديهية، وعندهم أن العقل لا يقضي بها، وإنما مستندها الشرع بالأمر والنهي وسائر وجوه الخطاب.

فحاصل مذهبهم فيها من المصالح والمفاسد، فأما إذا لم يكن فيها إرشاد إلى مصلحة لم يكن لذلك صحة عند العقل ولا يلتفت إليها، ولا نجد ذلك من أنفسنا ضرورة ولا دلالة، فهذه خلاصة مذهبهم فيما يقضي به العقل في القبح والحسن، وإذا أردنا الاستدلال على ذلك قلنا: معهم مقامات ثلاثة: المقام الأول أنا ندعي العلم الضروري في أصل تقبيح العقل وتحسينه، وهذه هي طريقة الشيخ أبي الحسين وأصحابه، فإنهم اتفقوا على دعوى العلم الضروري بقبح هذه الأمور وحسنها، وقرروا ذلك بأن العقلاء يعلمون ضرورة قبح الضرر الخالي عن جهات الاستحقاق وقبح تكليف الأعمى الكتابة الحسنة، والزمن الطيران، وكفران النعم، وإيلام البريء وظلم الخلق، والبذاء والتفحش وسائر القبائح، ويعلمون ضرورة بعقولهم حسن شكر المنعم وإنقاذ الغرقى والهلكى، وحسن التفضل، ومحامد الشيم، واكتساب الفضائل، ويقولون: من أنكر حسن هذه الأشياء وقبحها فقد كابر عقله وجحد الضرورة. وليس هذا

Page 367