366

============================================================

الشهيد شح معالم العدل والتوحيل احترازا عمن أتى ليقتل إنسانا فقتله، فإن هذا الضرر ليس من فاعله لما كان في الحكم كأنه من جهة المضرور، وهذا لا يحتاج إلى ذكره؛ لأنه يدخل في قيد الاستحقاق أو في قولنا كأنه في الحكم من جهة غير فاعل الضرر، لا نحتاج إلى إفراده بالذكر.

لا يقال: إنكم تدعون أن العلم بقبح الظلم ضروري، والعلم بقبح الظلم مسبوق بالعلم بحقيقة الظلم، فكان يجب أن يكون العلم بحقيقة الظلم ضروريا، ليتم ما ذكرتم، فلو كان الظلم عبارة عن الضرر المقيد بهذه القيود الكثيرة لكان يلزم أن يكون حاصلا لكل أ حد، والمعلوم أن العلم بذلك لا يحصل إلا للعلماء وأكابر الأفاضل، فكيف يمكن ادعاء العلم الضروري بقبحه.

لأنا نقول: من علم الضرر بهذه القيود علم قبحه، ومتى انخرم واحد منها لم يعلم قيحه، وهذا يدل على أن العلم بقبح الظلم متوقف على هذه القيود، سواء كان علمه بقبحه ضروريا أو نظريا.

اعلم أن الضرر يطلق في حقيقة الظلم ويندرج تحته أمور عشرة: أما أولا فالألم كالضرب. وأما ثانيا فالغم كما في الشتم. وأما ثالثا فمنع اللذة كمنع الرجل عن أكل الطعام الذي يملكه أو وطي جاريته. وأما رابعا فمنع السرور كمنع الرجل عن لقاء أحبته وأصدقائه. وأما خامسا فإزالة اللذة كإخراج الطعام من فيه. وأما سادسا فإزالة السرور كابعاد من يستر بمواصلته. وأما سابعا فمنع ما يؤدي إلى اللذة كالمنع من الاكتساب. وأما ثامنا فمنع ما يصحح اللذة كأخذ ماله. وأما تاسعا فمنع ما يؤدي إلى السرور كالمنع من الهبة والصدقة. وأما عاشرا فكالمنع مما يصحح السرور كالوداد.

فهذه الأمور العشرة مرادة بقولنا: ضرر. ومندرجة تحته، فهذا ما أردنا ذكره مما تمس إليه الحاجة في ماهيات هذه الأمور.

Page 366