Tamhid Fi Sharh
============================================================
النمهيل شح معالمر العدل والنوحيل الاستقباح لأجل عرف أو شرع، فإنهما حاصلان لمن لا يعرف الشرع ولا يقرؤه كالبراهمة(1) والملاحدة، فإذن هي حاصلة بمجرد العقل.
فهذا ملخص ما ذكروه، لا يقال: إنا لا ننكر العلم بقبح هذه الأمور وحسنها، ولكن نقول: إنها أمور مشهورة وآراء محمودة عند العقلاء تنغرس في مبدأ الصبا وأوائل النشوء، ال وربما ينشأ من التسالم وطيب المعاشرة، وربما يحصل من الجبن والرقة، ولاستقباحها واستحسانها أسباب كثيرة لا تنضبط وليست آمورا بديهية يقتضيها العقل بصريحه كما يقتضي سائر الأمور البديهية.
لأنا نقول: هذا فاسد لوجهين: أما أولا فإن كان الغرض بقولهم إن هذه القضايا مشهورة على معنى أن العقول قاضية بحسنها وقبحها، فهذا هو المطلوب. وإن كان الغرض آنها اشتهرت بين العقلاء وألفتها طباعهم وانغرست في قلوبهم محبتها والميل إليها من غير علم بحسنها وقبحها، فهذا هو النكر والشناعة، فإنا على علم ويقين من حال العقلاء في رسوخ هذه القضايا في عقولهم وتحققها في أفهامهم، لا لبس عليهم فيها كسائر الأمور الضرورية من البدائه وغيرها، مع أنا لا ننكر أن العلوم متفاوتة في الظهور والخفاء، ولكنها مستوية في التحقق والثبوت.
وأما ثانيا فليس سعينا معهم إلا في بيان أن هذه القضايا مقررة في الأذهان متحققة في العقول، فإذا ساعدونا على هذا التحقق فقولهم بعد ذلك إنها قضايا مشهورة وآراء محمودة وانها تنغرس في الصبا وأوائل النشوء لا يضرنا بعد تسليم كونها عقلية، وعلى الجملة فنحن نقول: إن هذه القضايا مقررة في العقول وهم يزعمون أنها مشهورة بين العقلاء ونحن - البراهمة هم المنكرون للنبوات أصلا، منهم من يميل إلى الدهر ومنهم من يميل إلى مذهب الثنوية ويقول بملة إبراهيم عليه السلام.
Page 368