364

============================================================

الشهيد شح معالمر العدل والتوحيل و أما ثانيا فهو أن ترك الواجبات من جملة القبائح، وهو غير داخل في الحد؛ لأنه لا يصح ان يقال فيه إنه ليس للمتمكن منه أن يفعله، فإن الترك عدم، وهو لا يفعل: ويرد على تعريفه الحسن بقوله ما للقادر عليه المتمكن من العلم بحاله أن يفعله، ترك القبائح، فإن ذلك من جملة المحسنات، وليس فعلا، وإنما هو عدم محض، والحق أنا إذا عولنا على هذين الحدين في تعريف ماهية القبيح والحسن أن نقول في حد القبيح هو ما ليس للقادر عليه المتمكن من العلم بحاله الاتيان به ، وفي حد الحسن ما للقادر عليه المتمكن من العلم بحاله الاتيان به، فيكون فيه وفاء بالبغية من معرفة ماهيتهما، وخلاصا من الدرك الذي ذكرناه.

وثانيها حقيقة المدح والذم.

أما المدح فقد حده صاحب المعتمد بأنه قول ينبى عن ارتفاع حال الغير مع القصد إلى ذلك قال: وإنما قلنا مع القصد إلى ذلك؛ لأن اليهودي إذا قال ليهودي مثله: يا يهودي. لم يوصف ذلك بأنه ذم، لما لم يقصد به وضع حاله، ولو قال له مسلم: يا يهودي. كان ذما له؛ لأن المسلم يقصد الوضع من حاله.

لا يقال: لفظ الارتفاع والإيضاع إنما يستعملان حقيقة في الأجسام عند تنقلها من أعلى إلى أسفل ومن أسفل إلى أعلى، واستعمالهما في غيرها على سبيل المجاز، والتعريف بالأمور المجازية خطأ، لا يوصل إلى المفهوم، ويجب الاحتراز عن الألفاظ المجازية في الحدود.

لأنا نقول: أما كون لفظهما مجازا فلا ننكره، ولكن نقول: إنما يكون خطأ ويجب الاحتراز عنه في الحدود إذا كان التحديد بالأمور المجازية غريبا لا يوصل إلى الغرض، فأما إذا كان مفهوما متبادرا إلى الفهم فلا، وها هنا الارتفاع والايضاع في تعريف المدح والذم مفهومان عند العقلاء، فلا خلل في التعريف بهما.

Page 364