Tamhid Fi Sharh
============================================================
الشهيد شحعالم العدل والنوحيل للقادر عليه المتمكن من العلم بحاله أن يفعله. وقال أيضا: هو ما لم يكن على صفة يؤثر في استحقاق الذم.
لا يقال: إن قوله في حد القبيح ليس للقادر عليه أن يفعله، وقوله في حد الحسن له أن يفعله، يحتمل أمورا ثلاثة: فما المراد منها، أما أولا فقد يراد به الإذن والمنع، كما يقال: لزيد أن يستمتع بجاريته وليس لعمرو أن يستمتع بها. أي زيد مأذون له في ذلك وعمرو ممنوع منه.
و أما ثانيا فقد يراد به العجز والقدرة، كما يقال: لزيد أن يصارع الأسد إذا كان قادرا على ذلك وليس له إذا لم يكن قادرا عليه.
وأما ثالثا فقد يراد به كونه موصوفا به، كما يقال: لهذا المحل آن يسود ويتحرك. السواد والحركة إذا كان موصوفا بهما وليس لغيره ذلك إذا لم يكن موصوفا بهما، فصار محتملا لهذه الأمور الثلاثة، فلا بد من بيان المقصود منها.
لأنا نقول: الغرض بقولنا في الحسن إن له أن يفعله، أنه مأذون له في فعله عقلا فيما يقتضيه تحسين العقل أو شرعا فيما يقتضي حسنه الشرع. والغرض بقولنا في القبيح: ليس للقادر عليه أن يفعله، أي أنه ممنوع منه ومزجور عن فعله عقلا أو شرعا في المحرمات العقلية والشرعية، فهذا ما لخصناه من كلامه، وأقوى ما يرد على أبي الحسين في تعريفه القبيح بقوله ما ليس للقادر عليه المتمكن من العلم بقبحه أن يفعله، أمران: أما أولا فلأنه أدخل القبح في حد القبيح، ولو كان القبح معلوما لكان القبيح معلوما غنياعن التفسير، وفي هذا إحالة المجهول على مجهول مثله.
Page 363