356

============================================================

النهيد شرح معالم العدل والتوحيل العلوم كلها فلا بد من العلم بالحكمة، وإن لم يكن من جملة علم التوحيد؛ لأن لها مدخلا في تحقق اللطف وحصوله.

فإذا عرفت هذا فنقول: العلم بتحصيل هذه الأصول يكون على وجهين: الأول منهما جملي وهو الذي نوجبه على أصحاب الجهل الذين عجزوا عن إحراز التفاصيل وقصروا عن بلوغها، بل إنما نلزمهم العلم بهذه الأمور بأوائل الأدلة ومبادئها؛ لئلا يبطل العلم بتحصيل اللطف والوصول إليه فإذا علم أحدهم ما يحصل في العالم من أنواع الحوادث والأمطار والغيوم والنبات والثمار وجري الشمس والقمر واختلاف الليل والنهار وغير ذلك علم أنه لا بد هذه الأمور من صانع على القرب؛ لأن العلم بالصانع هو علم قريب تتبادر إليه العقول السليمة، فإذا حصل له العلم بالصانع فلا بد من حصول العلم بصفاته نحو العلم بكونه قادرا وعالما وحيا وموجودا وقديما، ويحصل له العلم بأنه لا يشبه الأشياء وأنه تعالى غني في ذاته لا يجوز عليه الحاجة وأنه واحد لا ثاني له يشاركه في صفاته الخاصة، ثم بعد ذلك لا بد له من العلم بالحكمة وتحصيل العلم بصدق صاحب الشريعة.

فهذه العلوم لا بد من حصولها لهم بأوائل الأدلة ومبادئها كما ذكرناه؛ لأنا لو كلفناهم العلم بتفاصيل هذه العلوم لتعذر عليهم ذلك ولم يمكنهم الوصول إليه، وكيف لا ونحن نعلم من صاحب الشريعة أنه ما عاملهم بالعلم بتفاصيلها، أعني هذه الأمور، بل قبلها منهم على سبيل الإجمال.

الوجه الثاني العلم بتحصيل هذه الأصول على سبيل التفصيل، وهذا إنما يليق بالعلماء والأفاضل، فإن المأخوذ عليهم العلم بحقائقها مفصلة، والوقوف على حقيقة الأمر فيها، ورد الشبه عنها، والإجابة عن سائر الشكوك عليها.

Page 356