357

============================================================

السهيد شح معالم العدل والنوحيد القول في متعلق العلم بأن لا قديم مع الله تعالى اعلم أن هذه المسألة أصلا لا بد من تمهيده، وحاصله أن الحقائق في أنفسها منقسمة إلى ما له وجود في العين وإلى ما له وجود في الذهن، فالموجود المعين هو هذه الموجودات الحاضرة نحو السماء والأرض، وأما الموجود في الذهن فهو منقسم إلى ما يكون له وجود في الخارج وإلى ما يستحيل أن يكون له وجود في الخارج. فالأول نحو سائر الممكنات كالحركة والسكون والعلم والشهوة، والثاني نحو القدرة القديمة والحياة القديمة والبقاء، ونحو ثاني القديم تعالى، فإنه متصور في الذهن، ومع ذلك ليس له وجود في الخارج، ونعني بالوجود الخارجي أن له تعينا في الوجود غير ما كان حاصلا في الذهن.

وإنما قلنا: إن ثاني القديم لا بد من أن يكون متصورا؛ لأنه لو لم يكن له تصور في الذهن لما أمكن الحكم عليه بأنه غير ثابت؛ لأن الحكم على الشيء بأنه حاصل أو غير حاصل مسبوق بالعلم بتصور حقيقته، فإذا عرفت هذا فنقول: إذا ثبت أن حقيقة الثاني لا بد من أن تكون متصورة في الذهن، فاعلم أن متعلق العلم بالآيات لله تعالى هو ذاته على حكم سلبي، وهو ألا ثاني له، ويصير حاله كما إذا علمنا بأنه تعالى ليس بجسم ولا مرئي، فهكذا العلم بأن لا ثان يكون على هذا الحد.

وذهب الشيخان أبو علي وأبو هاشم إلى أن العلم بألا ثان هو علم لا معلوم له، وهذا فيه نظر؛ لأنهم إن أرادوا بقولهم: إنه لا معلوم له أته ليس بموجود وأنه ليس بذات معدومة، كما نقوله في المعدوم، فهذا مسلم. وإن أرادوا آنه ليس بمتصور فلا نسلمه لأمرين: أما أولا فلأنه لو لم يكن متصورا لما أمكن الحكم عليه بأنه غير ثابت؛ لأن الحكم بالشبوت وعدمه مسبوق بالعلم بتصور حقيقته كما قدمنا.

Page 357