354

============================================================

النهيد شح معالمر العدل والتوحيل المرتبة الرابعة وهي الحصول على معرفة ذاته تعالى وصفاته بالعلم الضروري الذي لا يعترضه شك ولا يعتريه ريب، وهذه هي درجة المقربين، وقد منع منه طوائف من المتكلمين، ولا مانع منه لأمرين: أما أولا فلأنه إذا كان موضوع وجوب المعرفة عندهم إنما هو اللطف، واللطف تختلف أحواله بحسب اختلاف أحوال الخلق، فغير ممتنع أن يكون المعلوم من حال بعض المكلفين ان اللطف في حقه إنما هو بخلق العلم الضروري، وبعضهم المصلحة في حقه تكون بتحصيل العلم النظري، كما تختلف أحوالهم في الغنى والفقر والمرض والصحة وغير ذلك.

وأما ثانيا فالخوف من الله تعالى إنما هو على قدر معرفته وتحقق ذاته، ونحن نعلم تباين الخلق في الخوف من الله تعالى، فخوف الملائكة والأنبياء ليس كخوف الأولياء والصالحين، ل وخوف الأولياء ليس كخوف سائر المكلفين، فزيادة الخوف إنما هو لزيادة المعرفة، فلا ل ي متنع أن يزداد الخوف بحسب ازدياد المعرفة حتى ينتهي إلى رتبة العلم الضروري، وهو المطلوب.

القول في ما يجب تحصيله من علوم التوحيد اعلم أنا قد بينا فيما سلف أن الوجه في وجوب معرفة الله تعالى إنما هو لأجل اللطف والمصلحة، وشرحنا ذلك بما فيه كفاية، وإذا كان الأمر كما قررناه وكان الأصل في حقيقة اللطف إنما هو العلم باستحقاق الثواب والعقاب، فيدعوه العلم باستحقاق الثواب إلى فعل الطاعة ويدعوه العلم باستحقاق العقاب إلى ترك المعصيةب لأن اللطف حظه الدعاء إلى الطاعة والصرف عن القبيح، ولا حظ لشيء في الدعاء والصرف حقيقة إلا ما ذكرناه من العلم باستحقاق الثواب والعقاب، فإذا كان كذلك أصل اللطف هو ما ذكرناه فنقول:

Page 354