353

============================================================

الشهيد شح معالمر العدل والنوحيل المرتبة الأولى الإقرار بالوحدانية والإخبار بأنه لا إله إلا الله، فهذا الخبر يوصف بأنه توحيد لافادته أن الله واحد.

وزعم عباد أن قول القائل لا إله إلا الله ليس بتوحيد، وقال: إنه لو كان توحيدا لوجب دوامه؛ لأن التوحيد يجب أن يكون مستداما.

وهذا خطأ لأنه لا يمتنع أن يوصف بأنه توحيد وإن لم يكن دائما، وفائدة هذا الإقرار التبرؤ عن الشرك وإحراز الرقبة عن القتل وتحصين الأموال عن الأخذ إلا بحقها، وثبت لقائلها أحكام الإسلام في الظاهر، والسرائر علمها عند الله تعالى.

المرتبة الثانية اعتقاد مضمون هذا اللفظ مجملا تقليدا، وهذه هي حالة المقلدة ومن قصر عن بلوغ مراتب النظر، وصاحبها سالم في الدارين مهما سلم اعتقاده عن زلل عند أكثر العلماء، خلافا لطوائف من المتكلمين.

فإن صاحب الشريعة صلى الله عليه وآله كان يقبل من الأعراب والنسوان، ولو كلفهم العلم اليقين لعجزوا عن ذلك لقصور أفهامهم.

المرتبة الثالثة وهي الوصول بمقدمات النظر إلى معرفة ذاته تعالى وصفاته وحكمته وأفعاله، وأنه واحد لا شريك له، وهذه هي حالة العلماء والأفاضل الذين وصلوا بحقائق الأدلة والبراهين، فحصلوا على انشراح الصدور وطمأنينة الأنفس وبرد اليقين، وبين هذه الرتبة والتي قبلها بون عظيم، فإن هذه درجة الأولياء وتلك درجة الضعفاء، وفي هذه المرتبة تتفاوت درجات أهل النظر في تحصيل هذه المعارف على جهة الإجمال أو على جهة التفصيل، تتفاوت درجاتهم في تفاصيلها، فيتفاضلون بذلك في شرعة الوصول إلى المعرفة وحراستها عن الزلل، وكل ذلك سهل ويسير على من وفقه الله تعالى وثبته.

Page 353