350

============================================================

الشهيد شح معالم العدل والتوحيل وأما ثانيا فهب أنا سلمنا لكم بالصحة في اختلاف دواعيهما، لكن المقصود حاصل في المسالة بتقدير اختلافهما في الدواعي مع فرض الحكمة، بأن يكون كل واحد من الفعلين مصلحة فيلزم ما ذكرناه، فهذا القدر كاف في ما يذكرونه من الطرق الفاسدة، وقد أشرنا فيما تقدم إلى تحقيق دلالة التمانع بما فيه مقنع، وذكرنا أن المعتمد في نفي إله ثان على أدلة الشرع لكون هذه المسألة مما يصح الاستدلال عليها بأدلة الشرع.

القول فيما يصح الاستدلال عليه بأدلة الشرع وما لا يصح.

اعلم أن المطالب السمعية بالإضافة إلى مدلولاتها منقسمة إلى ثلاثة أقسام: فمنها ما يستحيل حصول العلم به من جهة السمع. ومنها ما لا يصح العلم به إلا بواسطة السمع.

ومنها ما يصح العلم به بالسمع تارة وبالعقل أخرى: فأما القسم الأول فهو ما يتوقف العلم بصحة السمع على العلم بصحته، فما هذا حاله استحال تصحيحه بواسطة السمع، وهذا مثل العلم بوجود الصانع وكونه عالما بكل المعلومات وصدق صاحب الشريعة، فإن هذا لا يمكن أن يعلم من جهة السمع؛ لأن صحة السمع متوقفة عليه.

وأما القسم الثاني وهو ما لا يعلم إلا بواسطة السمع، وهذا نحو الأمور الجائزة التي لا يقضي العقل فيها بوجوب ولا استحالة، فيستحيل العلم بها إلا من جهة الشرع، ونحو أحكام الآخرة.

وأما القسم الثالث وهو ما يمكن الاستدلال عليه بأدلة العقل والشرع جميعا، فهذا نحو مسألة الرؤية والوحدانية وغيرهما.

Page 350