Tamhid Fi Sharh
============================================================
الشهيد شح معالمر العدل والنوحيد الطريقة الرابعة قالوا: قد تقرر في العقول أن من حق كل قادرين صحة اختلافهما في الدواعي، وإثبات قديم ثان يمنع من هذا الأصل، فيجب أن يكون باطلا، فالقول بإلهين باطل. وإنما قلنا إن من حق كل قادرين صحة اختلافهما في الدواعي؛ فلأن ذلك من حكم الغيرية، فلو لم يختلفا في الدواعي لبطل تغايرهما ولالتبس حال القادرين بحال القادر الواحد، وهذا محال. وإنما قلنا إن إثبات قديم ثان يمنع من هذا الأصل؛ فلأن كل واحد منهما إذا كان عالما بما في الفعل من المصلحة وكانت الحكمة مانعة لكل واحد منهما عن الخطا والزلل استحال منهما الاختلاف والمعارضة في الدواعي، وفي ذلك نقض لما قد تقرر في العقول من صحة اختلاف القادرين في الدواعي، وإثبات الثاني قد أدى إلى هذا الفساد، فيجب أن يكون باطلا.
وهذه الطريقة ضعيفة لأمرين: أما أولا فلأن قولكم: من حق كل قادرين صحة اختلافهما في الدواعي. لا نسلمه على الإطلاق، بل نقول: إن هذا الحكم وهو صحة الاختلاف في الدواعي إنما يصح في حق قادرين ليسا بحكيمين يجوز عليهما السهو والغفلة ويصح عليهما الشهوة والنفرة، ويمكن في حقهما الجهل والظن، فمن هذه حاله لا يمتنع اختلافهما في الدواعي بحسب الشهوة والنفرة والعلم والجهل والسهو والغفلة، فيدعو أحدهما الداعي إلى شيء ويدعو الآخر إلى خلافه، فأما إذا فرضناهما حكيمين عالمين لذاتيهما فحينئذ يجب أن تجري أفعاهما على نعت الحكمة والمصلحة، ويستحيل بينهما المخالفة والمعارضة. لا يقال: إنا إذا فرضناهما حكيمين عالمين قادرين ولم يصح اختلافهما في الدواعي التبس حالهما بحال القادر الواحد، وهو محال. لأنا نقول: قد سبق الجواب عن هذا عليهم في الطريقة الثانية، وبينا أن تغايرهما مقرر في العقول.
Page 349