348

============================================================

الشسهيل شح معالم العدل والنوحيل الفعل إنما يدل على فاعل واحد لا محالة، ولا يدل على أكثر من واحد، فإثبات الثاني كاثبات ثالث ورابع إلى غير غاية، إذ ليس إثبات أحد العددين أولى من إثبات الآخر. وإنما قلنا إن وجود ما لا نهاية له محال فهو ظاهر، فصح أن القديم تعالى واحد.

وهذه الطريقة أيضا تضعف لوجهين: أاحدهما ما قررناه في الطريقة الثانية، وهو أن قوهم لو جاز إثبات إله ثان لجاز إثبات ثالث ورابع، إذ ليس إثبات عدد أولى من عدد. إما إن يريدوا به أنه ليس عند المستدل دليل يعلم به تيز أحد العددين عن الآخر، وإما أن يريدوا به أنه لا يمكن أن يختص أحد العددين في نفسه بأمر يكون لأجله أولى من عدد آخر. فإن أرادوا الأول فهو حق ولا نزاع فيه ولكن لا يلزم من عدم العلم بالمخصص عدم التخصيص، فيجوز أن يكون المخصص حاصلا وإن لم يعلموه اللهم إلا أن يقولوا إنه لا طريق إليه، فوجب نفيه. فقد مضى الكلام عليه. وإن أرادوا الثاني فهذه دعوى لا بد من تصحيحها بالبرهان، فلم لا يجوز أن يكون وجود الإله الثاني ممكنا ووجود الثالث محالا، وإن كنا لا نعرف ما لأجله استحال وجود الثالث وصح وجود الثاني.

لا يقال: إن الثالث مثل الثاني، وحكم المثلين التساوي في جميع الأحكام اللازمة، فلو صح حصول الثاني لزم حصول الثالث. لأنا نقول: إن كان ما قلتموه حقا فيلزم من حصول الأول حصول الثاني، لكون الثاني مثلا للأول، من غير فرق.

فحصل من مجموع ما ذكرناه أنه على منهاج استدلالهم لا يمتنع تجويز إله ثان.

وثانيهما أن الدلالة قد دلت على أنه لا بد للفعل من فاعل واحد، ودلت أيضا على أن اثبات ما لا نهاية له محال، فهذان الطرفان معلوم ثبوتهما قطعا، فأما إثبات عدد من القدماء يزيد على واحد ويقصر عما لا نهاية له فلم يدل على نفيه دليل، فلا جرم أمكن تجويزه.

Page 348