Tamhid Fi Sharh
============================================================
السهيد ش معالمر العدل والنوحيل أما أولا فلأن الاثنين اكثر من الواحد، فمتى لم ينفصل الاكثر عما ليس بأكثر بطلت الكثرة، فيؤدي إلى أن يكون الواحد كالعشرة في الكثرة، والعشرة في الوحدة كالواحد ، وهذا محال.
و أما ثانيا فلأن هذا يؤدي إلى أن يكون حصول القديم الثاني كألا يحصل، فلا يكون فرق بين ثبوته وألايثبت، وبطلانه معلوم ضرورة.
فهذه زبدة ما عولوا عليه، وهذه الطريقة ضعيفة لأمرين: أاحدهما أنا نقول لهم: قولكم إنه لو كان مع الله تعالى قديم ثان لكان يجب ألا ينفصل الاثنان عن الواحد، إما أن تريدوا به أنه ليس عند العاقل دليل يعلم به تميز أحد الإلهين عن الآخر، وإما أن تريدوا به أنه لا يمكن أن يختص أحد الإلهين في نفسه بأمر لأجله يكون متميزا عن الآخر، فإن أرادوا الأول فهو حق ولا نزاع فيه، ولكن نقول: إنه لا يلزم من عدم العلم بالأمر المميز عدم التميز في نفسه، فيجوز أن يكون المميز حاصلا وإن لم يعلموه، اللهم إلا أن يقولوا: إنه لا طريق إليه. وحينئذ تكون طريقة أخرى غير هذه، وقد سبق الكلام عليها. وإن أرادوا الثاني فهذه دعوى لا بد من تصحيحها بالدلالة.
اا وثانيهما أن صريح العقل لا يستبعد وجود قديمين يتساويان في جميع الأحكام واللوازم مع أن حقيقة كل واحد منهما مغايرة لحقيقة الآخر، ألا ترى أنه لا يمتنع على مذهب هؤلاء الذين عولوا على هذه الطريقة وجود سوادين في محل واحد يتساويان في جميع الأحكام واللوازم، فإذا جاز هذا عندهم جاز مثله في الالهين من غير فرق.
الطريقة الثالثة لو جاز إثبات إله ثان مشارك للقديم في جميع صفاته للزم إثبات ثالث ال ورابع إلى ما لا نهاية له، إذ ليس عدد أولى من عدد، وما أدى إلى هذا فهو فاسد، فالقول بالهين فاسد. وإنما قلنا إنه لو جاز إثبات إله ثان لجاز إثبات ثالث ورابع إلى غير غاية؛ فلأن
Page 347