346

============================================================

الشهيد شح معالمر العدل والتوحيل فهذا ملخص ما ذكره الخوارزمي بعد حذف الفضلات، وهذه الطريقة ضعيفة من وجين: أحدهما أن القديم الثاني لو ثبت لكان الطريق إليه ليس إلا فعله، وفعله واقف على حسب داعيته، فإن اختاره وجد، وإلا فلا يمتنع أن يكون ثانيا في نفسه وإن لم يكن إليه طريق، فعدم الطريق لا يدل على عدمه.

لا يقال: إن داعي الإحسان متوفر من جهته، فلو كان ثم قديم ثان لبلغنا إحسانه ال ولوصل إلينا فضله، فلما لم يكن ذلك دل على أنه لا قديم ثان؛ لأنا نقول: هذا الآن خروج عن الاستدلال بأنه لا طريق إليه وسلوك طريق أخرى في إبطاله، وهو أنه لو كان مع الله قديم ثان لوصل إلينا إحسانه وبلغتنا رسله، وفيه بطلان التعويل على أن ما لا دليل عليه وب نفيه: وثانيهما أنا قد بينا في أول الكتاب ترتيب هذه الطريقة.

الطريقة الثانية وهي محكية عن قدماء المعتزلة كأبي الهذيل وأبي علي وجمع من المتكلمين، و تحريرها أنه لو كان مع الله تعالى إله ثان مشارك له في جميع صفاته لكان يلزم ألا ينفصل الاثنان عن الواحد، وما أدى إلى هذا فهو فاسد، فالقول بإلهين فاسد. وإنما قلنا إنه لو كان معه إله ثان لكان يلزم ألا ينفصل الاثنان عن الواحد؛ فلأن الانفصال إنما يعقل بأن يستبد أحدهما بأمر ليس للآخر مما يرجع إلى الذات أو إلى غيرها، وهما حاصلان على قصد المساواة ونعتها، فلا يمكن أن يشار إلى اختصاص أحدهما بأمر إلا وللآخر مثله، فثبت أنه يلزم من ذلك ألا ينفصل الاثنان عن الواحد.

وانما قلنا إن ذلك فاسد فلوجهين:

Page 346