Tamhid Fi Sharh
============================================================
السبيد شح معالم العدل والنوحيل وثانيها أمر موجب للقديم الثاني: وثالثها أمر موجب عنه، وليس في العقل ولا في الوجود ما يمكن أن يقال إنه موجب للقديم الثاني أو موجب عنه يصح الاستدلال به عليه، فبطل أن يكون الطريق إليه شيئا من جهة العقل.
وأما الشرع فأدلته ونصوصه مصرحة ببطلان القديم الثاني، وناطقة بالوحدانية، فضلا عن أن يقال إن فيها ما يدل على إثبات قديم ثان.
لا يقال: أليس من حكم الأدلة ألا تختلف شاهدا وغائبا، وقد تقرر أن أدلة الفعل على فاعله غائبا كدلالة الكتابة على كاتبها شاهدا ثم إن الكتابة تدل على أنه لا بد لها من كاتب واحد قطعا بالضرورة، ومع ذلك تجوزون أن يكون مع ذلك الكاتب كاتب ثان، فهلا قلتم بمثله في الغائب، وقطعتم على أنه لا بد من فاعل واحد وجوزتم فاعلا ثانيا كما قلتم في الكتابة.
لأنا نقول: وجه الفرق بينهما أنا في الشاهد نعد الدلالة من الكتابة على كاتبها الواحد يصح أن يكون لنا طريق إلى الكاتب الثاني، إما بخبر متواتر وإما بغيره، فتجويز الكاتب الثاني بعد القطع على الكاتب الأول تجويز لما يمكن أن يكون لنا إلى العلم به طريق. وليس كذلك الغائب؛ لأن بعد ثبوت الدلالة على الصانع الواحد يمكن إسناد جميع الحوادث إليه، فلا يبقى بعد ذلك دلالة على القديم الثاني، فتجويزه والحال هذه يكون تجويزا لما لا طريق إليه، فثبت أنه لا طريق إليه.
وإنما قلنا إن ما لا طريق إليه وجب نفيه؛ فلأن تجويز ذلك يؤدي إلى إفساد العلوم الضرورية والنظرية، ويفتح كل جهالة كما قررناه فيما سلف، فيجب بطلانه.
Page 345