Tamhid Fi Sharh
============================================================
السهيد شح معالمر العدل والتوحيل وأما ثالثا فإجماع الأمة على الوحدانية لله تعالى.
فهذا تمام القول في الدلالة على أنه لا إله مع الله تعالى مشارك له في أوصافه، فإما القول باثبات قديم آخر ليس حيا ولا قادرا فقد سبق الكلام على الثنوية والمجوس فلا نعيده.
القول في المسلك الفاسدة وهي أربع: اعلم أن ما أسلفناه من الأدلة العقلية والنقلية هو المعتمد في إثبات الوحدانية، ثم إن للمتكلمين طرقا وراء ذلك ليست بالقوية، ونحن نوردها واحدة واحدة ونبين وجه ضفها بعون الله: الطريقة الأولى ذكرها صاحب المعتمد، وحاصلها أن إثبات قديم ثان مشارك لله تعالى في جيع أوصافه وخصائصه ليس معلوما بنفسه ولا طريق إليه، وما كان هذا حاله وجب نفيه.
وانما قلنا إنه ليس معلوما بنفسه فلأنه لو كان معلوما بنفسه لكان يجب أن نعلمه كسائر الأمور البديهية التي هي معلومة بنفسها ولا يفتقر في العلم بها إلى طريق، كعلمنا بأحوال أنفسنا من جوعنا وألمنا ولذتنا وغيرهما، فلما تعذر ذلك ثبت أنه أي الإله الثاني ليس معلوما بنفسه. وإنما قلنا إنه لا طريق إليه، فلأن الطريق إليه إما أن يكون عقليا أو شرعيا، وليس فيهما مايدل عليه.
أما العقل فالدلالة منه على القديم الثاني ليس إلا أحد أمور ثلاثة: أحدها الفعل، ولا دلالة فيه؛ لأن الفعل إنما يدل على أنه لا بد له من فاعل، وما من فعل إلا ويمكن إسناده إلى الفاعل الذي قد علمنا ثبوته بالدلالة، وإذا كان الأمر كذلك فلا فعل بعد ذلك يمكن التوصل به إلى إثبات قديم ثان، فبطل أن يكون الدليل عليه من جهة الفعل.
Page 344