340

============================================================

النمهيد شح معالمر العدل والتوحيل حسب داعيته إن شاء أوجده وإن شاء لم يوجده، بخلاف العاجز فإنه لا يتأتى منه الفعل بحال، فلو لم يوجد الفعل عقيب داعية القادر لم يكن فرق بين القادر والعاجز، وهذا باطل بالضرورة. والثالث باطل أيضا؛ لأنا إذا فرضنا كونهما قادرين على كل الممكنات وأن كل ما قدر عليه أحدهما يقدر عليه الآخر، فيستحيل أن يختص أحدهما بأمر يصير مطلوبه راجحا على مطلوب الآخر، وإذا استحال من كل واحد منهما ترجيح مطلوبه على الآخر لم يكن وجود مطلوب أحدهما أولى من وجود مطلوب الآخر، وحينيذ يمتنع حصول مطلوب أحدهما عند تعذر مطلوب الآخر، فثبت أن القول باهين يفضي إلى المحال، فيجب أن يكون محالا.

واعلم أن المعتزلة ينهون دليل الممانعة إلى أنه يوجد مراد أحدهما دون الآخر، والذي لم يوجد مراده منحصر المقدور، ومن انحصر مقدوره فهو قادر بالقدرة، والقادر بالقدرة جسم، وصانع العالم لا يكون جسما كما قدمنا. والمختار ما قررنا من أن إثبات الثاني يفضي إلى المحالات السابقة، ولا معنى لتخصيص بعضها دون بعض، فيكون القول به محالا، وهو المطلوب.

وتمام تقرير دليل الممانعة بإيراد الأسئلة ودفعها وهي خمسة: السؤال الأول أنا لا نسلم صحة وقوع المخالفة بينهما فما دليلكم على ذلك ؟ بين ما ذكرنا أن المحال متوقف على وقوع الممانعة، فمهما لم تكن الممانعة صحيحة استحال وقوعها.

ال وجوابه أن صحة الممانعة متوقفة على قادرية كل واحد منهما؛ لأنا لا نعني بالممانعة إلا أن أحدهما لو انفرد لكان قادرا على الحركة، والآخر لو انفرد لكان قادرا على السكون، فعند اجتماعهما إما أن تبقى هاتان الصحتان أو لا تبقى واحدة منهما أو يبقى إحداهما دون الأخرى، والأول هو المطلوب؛ لأن الصحتين إذا كانتا باقيتين أمكن تحقق الممانعة، والثاني

Page 340